جمال الموساوي
المجتمع مريض، وهو حتى الآن لم يجد طبيبا قادرا على احتواء الحالة التي تبدو أنها تتفاقم يوما عن يوم. هذا على الأقل ما يمكن الخروج منه بعد تصفح عشرة أو عشرين جريدة، أو بعد أن تجالس أناسا قدِّر لهم أن ينعموا بالأبوة. المجتمع مريض، ومرضه مستعص حتى الآن.
لا يتعلق الأمر هنا بمرض قطاع الطرق، والنشالين وحملة السيوف الذين يبحثون عما في جيوب المساكين والدراويش، والذين لا يتوانون عن تشريط الوجود، وعن إزهاق الأرواح في الكثير من الأحيان إذا لم يحصلوا على مبتغاهم.
ولا يتعلق الأمر بتجار المخدرات الذين فشلت كل محاولات تطويقهم والاعتقالات المستمرة في صفوفهم عن تقليص نشاطهم على الأقل، فأحرى القضاء نهائيا على هذا النشاط.
هؤلاء مجال "عملهم" واضح، وهم في مغامرة دائمة مع ضحاياهم ومع أجهزة الأمن التي قد يسقطون في شباكها بين الحين والآخر.
يتعلق الأمر :
بالأب الذي لا يجد حرجا في هتك عرض ابنه أو ابنته. بالعم الذي يستغل حب أبناء أخيه وثقتهم لكي يقتل فيهم طفولتهم. بالخال الذي يفعل نفس الشيء. بالجار الذي لا يبالي بتأكيد القرآن والسنة على حرمة الجار. بصديق الأب الذي يستغفل صديقه ليعبث بصغاره. بابن الحي. بالأستاذ. بالمعلم. بحارس المدرسة، وحارس السيارات، وصاحب الدكان والخياط والنجار ووو…. وبكل هؤلاء الذين يجدون في سذاجة الصغار وسهولة إغرائهم، وفي ثقتهم بهم باعتبارهم أقارب أو باعتبارهم مقربون، ما يحولهم إلى وحوش بوجوه أخرى وبأنياب تنهش طراوة أجسادهم، قبل أن يخنقوا أنفاسهم ويحولوهم إلى أشلاء في حقائب أو في أكياس. لا أريد أن يفهم من هذا أن الأمر يتعلق فقط بالاعتداءات الجنسية بل بكل الجرائم التي تستهدف الطفولة سواء أكانت قتلا أو استغلالا في الأعمال المنزلية أو كيا أو حرقا أو غير ذلك.
هل يكفي أن يشعر الواحد منا بالتقزز وهو يقرأ مثل هذه الأخبار، أو هل يضيف على التقزز وضع اليد على الجبين والحولقة، أم أن يكتفي بالتحسر على مجتمع يتجه حثيثا نحو هاوية بلا قرار؟
في الغالب، يكون السبب وراء ما يقترفه هؤلاء، حسب الروايات التي تروى عقب هذه الحوادث المأساوية، اضطرابات نفسية، أو عوز مادي، أو إدمان على المخدرات أو حرمان جنسي وعاطفي، وهو ما يعني أن هؤلاء ليسوا مجرمين محترفين، وأن الحذر منهم غير ممكن دائما، لأن تحولهم إلى وحوش آدمية غير معروفٍ وقتُه، فنحن أمام مستر هايد ودكتور جيكل في الواقع لا في الخيال.
هل هذه المبررات كافية لإعادة الضحايا إلى الحياة؟ هل بإمكان هذه المبررات الحد من هذه الظاهرة التي أضحت تملأ بمآسيها الصحافة الوطنية؟ وهل، وهذا هو السؤال الجوهري، هذه المبررات هي المبررات الحقيقية لمثل هذه الجرائم التي يتعرض لها الصغار في البيت والمدرسة والشارع وقاعة الألعاب؟
الدفع بالمرض النفسي إلى الواجهة سهل. فنسبة المغاربة المصابين باضطرابات نفسية تصل حسب بعض الدراسات إلى ما يقارب 50 في المائة، منهم 1.5 مليون شخص يحتاجون إلى رعاية صحية نفسية مكثفة لأن هذه الاضطرابات تحولهم إلى أشخاص عدوانيين جدا. إن هذا الرقم مهول، لأن معناه أن نصف المجتمع غير سوي، وبالتالي فاحتمال اقتراف الجرائم التي يكو













