فيزياء الكتابة في "كتاب الظل" لجمال الموساوي

مارس 8th, 2008 كتبها جمال الموساوي نشر في , عن كتاب الظل

 مصطفى ملح

 

-1-

إن قارئ"كتاب الظل" الذي صدر سنة 2001 ضمن منشورات وزارة الثقافة في إطار سلسلة الكتاب الأول, للشاعر المبدع جمال الموساوي ,لاشك سيتساءل: من أين جاء كل هذا العنفوان الاستعاري الوهاج؟ ثم سيثير انتباهه وجود قصائد تتقدم  على الورق الأبيض, تارة بشجاعة بطل إغريقي, وضراوة حريق هائل, وتارة أخرى تتقدم ببراءة طفل , وحالمة كلحن فيروزي رحيم . ثم يتساءل مرة أخرى: كيف يصدر كل هذا العنفوان الشعري عن شاعر وديع وخجول؟ 

إن الإجابة عن هذا السؤال تستوجب الكثير من التأني والصبر.

الأمر في نهاية المطاف يتعلق بسؤال إشكالي أساسي: ما وظيفة الكتابة ؟

 

-2-

لم تعد القصيدة تسجيلا مباشرا لحدث, أو مرثية لواقع متصدع, ولا دفاعا عن نسق فكري منسجم. إنها مقابل ذلك، محاولة للاقتراب من (ظلال) الأشياء، في رمزيتها المعقدة، وليست مطالبة لاستيعاب الأشياء ذاتها. الظل شكل فيزيقي تابع للجسد، ولكنه على كل حال ليس هامشا ثانويا، بقدر ما هو اختزال لرمزية الجسد وإنشاء له وإبداع خلاق لهندساته الكائنة والممكنة.

من هنا نلاحظ أن " كتاب الظل" لا يهتم (بالشيء) في حد ذاته، بل ينصرف عنه إلى الحنين إليه، والتَّماس معه، والحلم به، وتشريحه من بعيد، في اللاوعي وباللغة العليا السرية: لغة الاستيهام عبر الكشف الخفي والتنويم (الميغنا/شعري).

 

-3-

الخجل والبراءة اللذان يحملها وجه الشاعر تعوضهما قصيدته بالجسارة والحكمة، بصورة تتحول فيها كل قصيدة إلى مدينة تتأسس في الزمان والمكان، مرفوعة بلغة عارفة، محروسة بإيقاعات محكمة التنغيم, مسكونة بمجازات متقنة التشكيل.

إن الفراغ الذي تعيشه الذات , يتم تعويضه في القصيدة بامتلاء باذخ. فالقصيدة هي, بهذا المعنى, صرخة فيزيائية ضد اللامعنى و الفراغ و اللاجدوى و العبث المقيت: حتى كأن كل مجاز هو رصاص لقتل الشيخوخة, وكل تشكيل عروضي هو نشيد أخضر ضد الرماد.

بهذا المعنى، يحضر الحديث عن ال

المزيد


المواءمة بين الهم الصغير و الهم الكبير

يناير 28th, 2007 كتبها جمال الموساوي نشر في , عن كتاب الظل

نجيب العوفي


جمال الموساوي، صوت إبداعي شاب ويانع، تسلل كطائر ربيعي إلي حقلنا الإبداعي الشعري عشية الثمانينات وطليعة التسعينات من القرن الفارط.
تسلل إلينا بهدوء وخفر/ معبأ بوعود وأشواق إبداعية متوقدة وصادقة سكنت منه الوجدان وخالطت منه الجنان. وظل منذ ذلك التاريخ إلي الآن، دائبا ومثابرا علي تجليه وتنمية هذه الوعود والأشواق، من خلال النصوص التي يبدعها وينشرها باستمرار، وبخاصة في جريدة (العلم) وفي بعض المجلات العربية، غير مخلف وعده أو مخطئ قصده.
إنه صوت إبداعي ينتمي إلي الجيل الشعري الجديد، أو بالأحري إلي الحساسية الشعرية الجديدة، حسب تعبير واقتراح المبدع المصري إدوار الخراط.
وهو من ضمن الأصوات المتميزة والنشطة والواعدة في مساق هذه الحساسية، التي لفتت انتباهي منذ البدء، كما لفتت انتباه غيري بلا شك.
قرأنا له نصوصا شعرية، كما قرأنا له أعمدة وخواطر

المزيد


شعرية الحلم في

يناير 15th, 2007 كتبها جمال الموساوي نشر في , عن كتاب الظل

بقلم: محمد حجي محمد


من المجموعات الشعرية المتميزة التي ازدان بها المشهد الشعري المغربي في السنوات الأخيرة "كتاب الظل" للشاعر جمال الموساوي. جاء الديوان في 64 صفحة من الحجم المتوسط.وقد ضم من سحر المجاز، وعذوبة الإيقاع، ما جعله يقف بجدارة في صف الشعراء الجيدين ونعني بهم:أولئك الذين يشتغلون في الظل بعيدا عن الضجيج والواجهات كيفما كان نوعها.اشتملت المجموعة 18 قصيدة تمحورت حول سبع  ثيمات هي : الحلم/ الوطن / المرأة / القصيدة/ الحزن / الموت / التيه.كما تميزت بلغة أنيقة، وحرفية عالية متمكنة من آلياتها، جاءت على نظام التفعيلة وضمن نسق شعري  مكثف، وغني بالرموز، يجمع بين الذاتي و الموضوعي حيث؛ يتماهى الشعر و الوطن بالوجدان الذاتي عاكساً حزن الذات، وانكساراتها و أحلامها التي لا تنقطع.

يضعنا" كتاب الظل" أمام سيرة الحالم الواقف في وجه الرياح رغم فزاعات الذاكرة.إنه نشيد كاتدرائي أشبه بسمفونية باخ، أو كورال ضاج بالفجيعة، وأحلام الشباب و انكساراتها أيضا.كتاب يروي عوالم الكائن الشعري بنبرة لا تخلو من نبوءة وتوق إلى الشمس، رغم مرارة الفرح التي تداهم القارئ في هذه القصيدة أو تلك. وإذا كان  جمال الموساوي قد اختار" كتاب الظل" كعنوان لمجموعته الشعرية، فإن اختياره هذا  يطرح أمامنا جملة من التساؤلات منها :- ما دلالة هذا العنوان ؟ -  و ما السمات الشعرية التي جعلت من "كتاب الظل " عملا مميزا؟

إذا كان جيرار جينيت قد أدرج العنوان ضمن مقدمة فضاء النص المحيط ، فذلك تأكيدا  منه على أهمية العنوان في فك مغالق النص ومسالكه، فالعنوان ليس عملا اعتباطيا بقدر ما هو تجسيد لقصديه المؤلف، وغايته من الخطاب.العنوان ،كما يقدم نفسه في الديوان ، يتكون من جملة إسمية  تتألف من كلمتين هما : كتاب وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أو هذا ،وهو مضاف ،ثم الظل وهو مضاف إليه. وإذا كانت الجملة الإسمية في دلالتها التداولية والشائعة تحيل على الثبات والجمود، فإن الشاعر ينزاح عن هكذا معنى،وينفخ فيها روح الحركة والصيرورة من خلال إدخاله لبعض الأفعال التي تبث الحركة في تلك الأسماء.هكذا يكون كتاب الظل عنوانا ذكيا وماكرا لأنه يدل في ظاهره على الثبات بينما هو في الواقع يدل على الحركة.

أما من حيث الدلالة المعجمية، فقد جاء في قاموس المحيط أن الكتاب: مصدر: الصحف المؤلفة المجموعة ، الرسالة. بينما ورد في لسان العرب أكثر من معنى لكل

المزيد


البوح الحميم

يناير 7th, 2007 كتبها جمال الموساوي نشر في , عن كتاب الظل

البوح الحميم          

 

إطلالة على نماذج من الكتاب الأول                          

 

 

. نفيء إلى ظل الرومانسية أو ما يقترب من الرومانسية في (كتاب الظل) لجمال الموساوي و(كتاب الظل) لجمال الموساوي يهيء للقارئ  فعلا ظلا شعريا وريفا تحف فيه الكلمات والجمل حفيفا لتلامس أشجانا وأحزانا ذاتية وموضوعية، صغيرة وكبيرة.

والموساوي لذلك من الشعراء الشباب القلائل ضمن موجة الحساسية الشعرية الجديدة الذين يمزجون ويوائمون بين الهم الصغير والهم الكبير ، بين الهم الذاتي – الغنائي والهم الوطني – القومي. ونصوص (كتاب الظل) راشحة بهذا الهم المركب، وبخاصة نص (سورة النفي) الذي  يهديه الشاعر إلى روح الشهيدة الفلسطينية فدوى حسن غانم، بعد عملية استشهادية في جنوب لبنان سنة 1990.

ثمة غنائية رومانسية وسوداوية في تجربة جمال الموساوي.

لكن ثمة أيضا، إصغاء لهموم الناس، هنا وهناك.

كما أن ثمة، أيضا، حلما عميقا ومزمنا يستوطن هذه التجربة.

نقرأ في خاتمة نص ( مديح الشمس) على سبيل المثال:

"أفك رموزا تحيل على الوطن المنتهى

والقصيدة أجمل هذا المساء

وأبحث عن حلم فاتن يستعيد

المزيد


الشاعر وأطيافه، أو لماذا يختار الشاعر منطقة الظلال؟[i]

يناير 2nd, 2007 كتبها جمال الموساوي نشر في , عن كتاب الظل

بقلم: رشيد برهون
 

الشعراء مولعون دائما بالظل حيث تتشكل الأطياف والأشباح، وبالصدى حيث لا تنحد المعاني. يخشى الشعراء الأصل والصوت والاكتمال. وقديما كان الشاعر يستدعي الطيف وربما أشاح بوجهه عن الحبيبة الفعلية، واستراح إلى القصيدة يخلق بالكلمات حبيبته والطيف نموذجه. تراه يستوحي من الطيف تلك الصورة الأخرى، غير المكتملة، المفتوحة على احتمالات الخلق. يستعيض عن الحبيبة بطيفها، يراوده على نفسه، ويناديه بأعذب النداء والكلمات. يلامسه كيف شاء، ويصوره حسب هوى كلماته.

منطقة الظل هي أيضا منطقة التواري والتخفي. صحيح إنها تعني في العرف والذاكرة اللغوية، المكان الثانوي، ضمن ثنائية النجم المستبد بالاهتمام والظل التابع. ولكن متى كان الشاعر يستسلم للذاكرة وثبات المعنى؟ اختيار الشاعر منطقة الظل هو اختيار الزاهد في الأضواء، الساعي إلى اجتراح فضاء للإنصات العميق إلى الحركات التي لا ترى مع الألوان الفاقعة النرجسية، ولا تسمع في خضم جلبة الأشياء والكائنات اللاهثة وراء الظهور والاستحواذ على الحواس. في رحم هذه المادة وفي نسغها البدئي يتخلق "كتاب الظل" لجمال الموساوي.

أن تكتب من منطقة الظل، معناه أن تقاوم جاذبية المكان البارز، المكان المطروق الذي يحمل علامات ثابتة تدل على أن خطى كثيرة مرت من هنا، واقتتلت كي تحل في الصدارة وتعيش وهم العظمة الظاهرية. إنها إذن خطوة وجودية حاسمة يقرر معها الشاعر الانزواء في منطقة الظل ليعايش أطيافه وكائناته الشبحية. يحولها كلمات، تتحول بدورها إلى أطياف وظلال. إنه يخلق بذلك حركة منفتحة على المستقبل والمجهول، لأن منطقة الضوء استنفدت معانيها، إذ تنازعت في ضيقها الحوافر على الحوافر استجلابا للأضواء الخادعة.

لنستمع إلى الشاعر جمال الموساوي وهو يتخلق بين حيوات كثيرة، ينبعث ذهابا نحو الآتي، لأنه اختار الظل والصدى، فمن يملك أن يوقف تموجات الظلال واندفاعات الصدى؟

يقول في قصيدة "شظايا حلم عائد":

عاريا كالمدى المبتعد

أتدحرج من كفن نحو آخر

أفنى على سجية الورقهْ. (ص.5)

إنه البحث عن شكل نحل به ولكن لنغادره لأنه يهدد توقنا المشرع. الموت هنا حياة مقبلة، لا تكف عن استقبالنا كأشكال غير مكتملة. هناك أولا العري الكامل ضمن ثنائية الهنا والهناك، حيث المدى لا ينفك يتناءى. والتدحرج بَعْدَها بين الأكفان وأشكال التناسخ الشعري، انتهاء بالفناء في الكتابة والورقة:

يعرف البحر أن ليس لي زورق

ليس لي غير قافية

من كلام سيقتلني

بعد حرف يمر إلى جسد في رؤاي

تلك أسطورتي المشرعة (شظايا حلم عائد، ص. 5)

إنها إذن أسطورة المغامرة في بحر من دون زورق. وهي أيضا حكاية الكتابة التي تأكل أبناءها، فالحرف يقتطع من الجسد كي يـُمنَح الورقةَ، ولكن الشاعر يسترد جزأه المقتطع عبر الرؤى والأحلام.  وفي مطلع الفجر، يستجمع الشاعر أشلاءه المتناثرة، ويعاين كيف تؤوب كلماته إلى وكرها عبر الحلم:

نحو السماء البعيدة أنظر

كيف يعود إلى وكره حلم من خطاي! (شظايا حلم عائد، ص. 5)

أجد نفسي منجذبا هنا نحو مصطلحات الصوفية، لأتكلم عن مقام الظل الذي تبتدئ أول مراقيه بالعري والفناء في المكتوب، واسترداد الأعضاء والجسد، لتنطلق من جديد عمليات الفناء والانبعاث.

يق

المزيد


تقديم ل”كتاب الظل” للشاعر المغربي جمال الموساوي

نوفمبر 12th, 2006 كتبها جمال الموساوي نشر في , عن كتاب الظل