مصطفى ملح
-1-
إن قارئ"كتاب الظل" الذي صدر سنة 2001 ضمن منشورات وزارة الثقافة في إطار سلسلة الكتاب الأول, للشاعر المبدع جمال الموساوي ,لاشك سيتساءل: من أين جاء كل هذا العنفوان الاستعاري الوهاج؟ ثم سيثير انتباهه وجود قصائد تتقدم على الورق الأبيض, تارة بشجاعة بطل إغريقي, وضراوة حريق هائل, وتارة أخرى تتقدم ببراءة طفل , وحالمة كلحن فيروزي رحيم . ثم يتساءل مرة أخرى: كيف يصدر كل هذا العنفوان الشعري عن شاعر وديع وخجول؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تستوجب الكثير من التأني والصبر.
الأمر في نهاية المطاف يتعلق بسؤال إشكالي أساسي: ما وظيفة الكتابة ؟
-2-
لم تعد القصيدة تسجيلا مباشرا لحدث, أو مرثية لواقع متصدع, ولا دفاعا عن نسق فكري منسجم. إنها مقابل ذلك، محاولة للاقتراب من (ظلال) الأشياء، في رمزيتها المعقدة، وليست مطالبة لاستيعاب الأشياء ذاتها. الظل شكل فيزيقي تابع للجسد، ولكنه على كل حال ليس هامشا ثانويا، بقدر ما هو اختزال لرمزية الجسد وإنشاء له وإبداع خلاق لهندساته الكائنة والممكنة.
من هنا نلاحظ أن " كتاب الظل" لا يهتم (بالشيء) في حد ذاته، بل ينصرف عنه إلى الحنين إليه، والتَّماس معه، والحلم به، وتشريحه من بعيد، في اللاوعي وباللغة العليا السرية: لغة الاستيهام عبر الكشف الخفي والتنويم (الميغنا/شعري).
-3-
الخجل والبراءة اللذان يحملها وجه الشاعر تعوضهما قصيدته بالجسارة والحكمة، بصورة تتحول فيها كل قصيدة إلى مدينة تتأسس في الزمان والمكان، مرفوعة بلغة عارفة، محروسة بإيقاعات محكمة التنغيم, مسكونة بمجازات متقنة التشكيل.
إن الفراغ الذي تعيشه الذات , يتم تعويضه في القصيدة بامتلاء باذخ. فالقصيدة هي, بهذا المعنى, صرخة فيزيائية ضد اللامعنى و الفراغ و اللاجدوى و العبث المقيت: حتى كأن كل مجاز هو رصاص لقتل الشيخوخة, وكل تشكيل عروضي هو نشيد أخضر ضد الرماد.
بهذا المعنى، يحضر الحديث عن ال













