25
مليون أورو سنويا رقم معاملات
تجار المخدرات بين المغرب وأوروبا
جمال الموساوي
بالنظر إلى الكميات الهائلة من المخدرات التي يتم حجزها في مختلف مناطق المغرب، وكذلك في بعض الدول الأروبية بعد أن تكون عبرت بحرا أو جوا، كان لا بد من توقع أن يكون هناك نوع من التواطؤات.
ومع أن هذا الاحتمال، في وقت ما، لم يكن من السهل الحديث عنه فبالأحرى إثباته، فقد أدى توالي الأحداث، وظهور بوادر لمغرب جديد إضافة إلى بعض الشفافية في تناول مجموعة من القضايا، صار بإمكان الصحافة والناس الإشارة بأصابع الاتهام، دون وجل كبير، إلى بعض »وجهاء البلاد«، من برلمانيين وجنود صغار وكبار ورجال أمن ورجال درك وبعض القضاة…
وأصبح هذا التواطؤ من طرف هؤلاء مع مافيا المخدرات مكشوفا، خاصة أن آثار النعمة بادية عليهم بشكل فائض ومثير للريبة والشك، وخاصة أيضا في ظل اعترافات بارونات المخدرات الذين تم ويتم اعتقالهم ومحاكمتهم، ولنا في الملفات المثارة خلال السنوات الأخيرة، من قبيل ملفات الجبلية ومنير الرماش و»شريف« الرباط ونواحيها وأخيرا الشريف بين الويدان الأمثلة الحية والأقوى على حجم التردي الذي وصل إليه البعض من العاملين في الأجهزة الحساسة للدولة.
لقد تحولت تجارة المخدرات، مع مرور الوقت وتراكم ثروات تجارها الكبار، إلى مصدر للسلطة، من حيث إن هؤلاء صارت لهم بفضل الثراء الباذخ الذي ينعمون به وما يملكونه من عقارات وسيارات وكماليات لا يمكن للبعض أن يتصورها فأحرى أن يحلم بها، وجاهة اجتماعية وقدرة على التحكم في سير المجتمع في المناطق التي يوجدون فيها، ويقول البعض إنهم يسخرون بعض رجال الأمن وغيرهم من رجال السلطة، لخدمتهم بدلا من أداء المهام الموكولة إليهم، وذلك بفضل المبالغ التي يغدقونها عليهم والتي قد تفوق رواتبهم.
ومن مظاهر هذه السلطة، أن لا سلطة تقف في وجوهم. كل الأبواب مفتوحة أمامهم، وكل الطرق »مشرية«. أضف إلى ذلك أنهم قد يدخلون إلى البرلمان للحصول على الحصانة اللازمة للتغطية على بعض أنشطتهم إلى حين! وقد يساعدون آخرين في الوصول إليه، من أجل نفس الهدف، وكل هذا عبر صرف الأموال وشراء الأصوات، وبالتالي تكريس هيمنتهم وسلطتهم على فئة من الناس.
لكن أخطر ما في الأمر هو توريط رجال سلطة ينتمون إلى مختلف أجهزة الدولة وتحويلهم إلى عناصر في شبكات قد تتعدى إطار الحدود الوطنية لتكون جزءا من المافيا الدولية العاملة في تهريب المخدرات، وربما البشر والأسلحة، كما قد تكون لها نشاطات أخرى خطيرة.
إن السؤال الجوهري المطروح في هذا الإطار هو كيف تمكن تجار المخدرات الكبار والبارونات الصغار من مراكمة ثروات هائلة بالداخل والخارج ومن »اختراق« عدد من أجهزة السلطة، وهو سؤال ستمكن الإجابة عليه من تحديد المسؤوليات ومعرفة الذين كانوا وراء فتح الأبواب لهؤلاء لفعل ما يشاءون!
25 مليون أورو سنويا رقم معاملات تجار المخدرات بين المغرب وأوروبا
إذا صحت بعض الأرقام،غير الرسمية، فإن عمليات تجارة المخدرات بين المغرب وأوروبا يصل رقم معاملاتها إلى ما يقارب 25 مليون أورو سنويا، وهو رقم غير خاضع للضريبة ولا لأي نوع من الاقتطاعات أو المراقبة وهو ما يعني إسهاما هائلا في تقويض الاقتصاد الوطني. إنه ومبلغ ينتهي به الأمر إلى أ »يُبَيَضَ« في انتظار إخراج قانون تبيض الأموال إلى حيز الوجود وتطبيقه بشكل سليم، ويستفيد من هذا المبلغ أنواع مختلفة من الناس منهم بعض المسؤولين في البنوك والدرك والجمارك والأمن، وهو أمر لم يعد خفيا على أحد، من خلال عديد من قضايا المخدرات المعروضة على القضاء.
لعلنا هنا أمام معضلة أخرى تنخر أجهزة الدولة، دون يُهتدى لحل ناجع لها حتى الآن هي آفة الفساد التي جعلت من يملك المال فوق كل الناس وكل القوانين وكل السلط. وربما بسبب هذا الفساد ظلت السلطات المغربية، خلال سنوات طويلة، تقلل من أثر حجم زراعة المخدرات ) القنب الهندي تحديدا ( والاتجار فيها إلى الوقت الذي تم الاعلان عن حملة التطهير الشهيرة في سنة 1996 حيث أتت على الأخضر واليابس، وأطاحت بالعديد ممن كانت لهم اليد الطولى خاصة في الشمال، وجعلت بعضهم يعترف بوجود »متعاونين« معهم من الشرطة الحضرية والقضائية والأمن ومن الدرك و بعض أفرد القوات المساعدة المكلفين بحراسة السواحل.
ومن الممكن الاعتقاد الآن أن ما سمي بحملة التطهير لسنة 1996، كانت الباب الأول الذي انفتح، أو الخطوة الأولى للحرب على المخدرات، ولكن قبل الوصول إلى بعض النتائج التي تحققت، لا بد من الإشارة إلى أن الاتحاد الأروبي ظل يؤاخذ على السلطات المغربية غضها الطرف على زراعة القنب الهندي في بعض مناطق شمال المغرب، خاصة مع الإحصائيات الدولية التي تؤكد أن المغرب هو الممون الأول للأسواق الأروبية من مادة الشيرا، وأنه ينتج حوالي 40 ف
انخفاض المساحات المزروعة وارتفاع الكميات المحجوزة
وحسب الإحصائيات دائما فإن المساحات المزروعة التي كان يتم التصريح بها تتراواح ما بين 30000 و 35000 هكتار دون الإشارة إلى حجم الإنتاج، بيد أن المرصد الجيوسياسي للمخدرات أشار في سنة 1993 إلى أن المساحات المزروعة بالقنب الهندي في المغرب تتراوح مابين 65000 و74000 هكتار وأن كميات الحشيش المنتجة تصل إلى ما بين 1500و 2000 طن، وذلك بعد بحث ميداني طويل. وهي المساحات التي يقول المرصد الدولي للمخدرات، في تقرير صدر في فاتح مارس 2006 إنها تقلصت خلال سنة 2004 بنسبة 10 في المائة مقارنة مع سنة 2003، بفضل الجهود المبذولة في اتجاه القضاء على زراعة القنب الهندي وإيجاد بدائل لها، إلا أن المرصد نفسه يؤكد أن المغرب يعد أول ممون للسوق الدولية بنسبة 40 في المائة من الانتاج الدولي، ويوفر 80 في المائة من طلب السوق الأوروبية.
ولكن بالرغم من هذا التقلص المسجل في ما يتعلق بالمساحات المزروعة، فإن كميات الكيف ومخدر الشيرا التي تم حجزها خلال شهر ماي من سنة 2005 قد ارتفعت مقارنة مع نفس الشهر من سنة 2004، وهكذا فإن إحصائيات مديرية الهجرة ومراقبة الحدود
المزيد