مخدرات… وأناس استنكروا فظُلموا

سبتمبر 10th, 2009 كتبها جمال الموساوي نشر في , رشوة وفساد

جمال الموساوي

 

أباطرة المخدرات يجرون، هذه الأيام، رؤوسا كبيرة، وبعضها صغيرة، إلى عتمة السجون بعد أن كان هؤلاء يوفرون لهم ما يلزم من الحماية أثناء قيامهم بممارسة "أعمالهم". هذه هي الخلاصة الأساسية التي يمكن الانتهاء إليها من قراءة التقارير الصحفية التي تتابع باهتمام بالغ عددا من قضايا المخدرات المعروضة أمام المحاكم أو تلك التي لا تزال قيد التحقيق.

نكاد نجزم أن أباطرة المخدرات وضعوا تحت أجنحة رحمتهم رجالا كثيرين متعددي المهام والاتجاهات والرتب. فهم لديهم أيدي وأرجل في البرلمان وفي الأحزاب وفي أجهزة الأمن المختلفة وفي القضاء وغير ذلك… كل هذا لضمان مزيد من الحماية ومن الأعين التي تنام في الوقت الذي يكون عليها أن تستيقظ.

يعيدنا ما يثار حاليا بعد اعتقال بعض التجار الكبار والحجز المتواصل لكميات هائلة من المخدرات بوتيرة منتظمة إلى ذلك الارتباط الوثيق بين الفساد وبين استمرار شبكات الاتجار في المخدرات وفي البشر والدعارة في مزاولة أنشطتها بشكل مكثف والانتقال في كل مرة يضيق عليها الخناق إلى ابتداع طرق واستراتيجيات جديدة للعمل، ولكنه انتقال لم يكن ليتم بسهولة لولا المساعدة التي تتلقاها هذه الشبكات من "عملاء" متنوعين.

الآن هناك حديث عن تعليمات عليا لمساءلة كل من يرد اسمه على ألسنة أي بارون يتم اعتقاله، وهو ما يعني أن التحقيقات في السابق، قبل سنوات بعيدة وقريبة، والجميع يعرف ذلك، كانت تقف عند مستويات معينة لا تتجاوزها، وهو ما كان يكرس قاعدة عدم المساواة أمام القانون، وساعد البعض على تكوين ثروات طائلة بطرق غير مشروعة دون أن يجدوا من يفتح فمه لمطالبتهم بتوضيح من أين لهم ذلك، وبالتالي فقد سمح سمو بعض الناس فوق القانون بالتمادي في الكثير من الأنشطة غير القانونية، ومنها طبعا ترويج المخدرات وتبييض أموالها.

ما يحدث حاليا في قضايا

المزيد


بلاغ صحفي:مركز الدعم القانوني ضد الرشوة

مارس 10th, 2009 كتبها جمال الموساوي نشر في , رشوة وفساد, متابعات

 

الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة تحدث مركز الدعم القانوني ضد الرشوة 

سعيا منها إلى مساعدة وتوجيه الأشخاص ضحايا وشهود الرشوة، أنشأت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة - ترانسبرانسي المغرب - مركزا للدعم القانوني ضد الرشوة.

يهدف هذا المركز الأول من نوعه في المغرب إلى إشراك المواطنين في محاربة الرشوة من خلال وضعه، رهن إشارتهم، فريقا من المختصين يوفر لهم بالمجان الدعم والمساعدة القانونيين، ويضمن لهم السرية التامة لهذه المعاملة.

وهكذا، تسعى ترانسبرانسي المغرب إلى إشراك الجميع في محاربة الرشوة وخلق ثقافة مواطنة جديدة، و إحداث تغييرات هيكلية داخل المجتمع، والمساهمة في إقامة دولة القانون.

ويجدر التأكيد على أن هذا المركز لا يحل محل الضحايا في بحثهم عن العدالة وسعيهم أمام المحاكم.

ويمكن الاستفادة من خدمات هذا المركز بربط الاتصال به عن طريق:

 

-         رقم الهاتف الاقتصادي 080 100 76 76

المزيد


هل تنتهي أنظمة التقاعد إلى الإفلاس؟

ديسمبر 16th, 2006 كتبها جمال الموساوي نشر في , رشوة وفساد

من ملف جريدة العلم ليوم 16-17 دجنبر2006 

جمال الموساوي

هل ستنتهي أنظمة التقاعد في المغرب إلى الإفلاس في المدى المنظور. في أجل لا يتعدى 2019 حسب أكثر التقديرات تفاؤلا؟

هذا على الأقل ما صار العارفون والمهتمون بالأمر يفكرون فيه، بين باحثين عن حلول ممكنة، وخائفين من أن لا يجدوا غدا ما يستعينون به على البقاء، بعد سنوات من العمل والكدح.

هناك بلا شك تحديات كبرى مطروحة على طاولة المعنيين بضمان مستقبل نحو 40 في المائة من المغاربة، هم مجموع المستفيدين من نظام التقاعد إذا اعتبرنا أن المغرب يتوفر على المعدل العالمي في هذا المجال، أو 25 في المائة إذا أقررنا أن المغرب يوجد ضمن الدول الفقيرة وأنه احتل الرتبة 124 في آخر تقرير للتنمية البشرية في العالم أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وبسبب هذه التحديات كثر في الفترة الأخيرة الحديث عما يمكن القيام به من أجل إنقاذ صناديق التقاعد الآيلة إلى الإفلاس.

وبطبيعة الحال هناك تحديات موضوعية تطرحها جملة من المتغيرات، ليس في المغرب فحسب، بل على صعيد العالم، أولها التغير في بنية الهرم السكاني الناتج عن تغير الاتجاهات الديموغرافية وميل المجتمعات إلى الشيخوخة بسبب نوع من »الصرامة« في تطبيق برامج التخطيط العائلي الذي أسفر عن تقلص عدد المواليد، مقابل ارتفاع معدلات الحياة التي ساهم التقدم الطبي والقضاء على مجموعة من الأمراض في تحسينها.

وتوقع محمد بن ادريس، المدير العام للصندوق المغربي للتقاعد، في تصريحات سابقة أن ينخفض المعامل الديموغرافي إلى 1.25 م

المزيد


المغادرة الطوعية..هل خلصت الإدارة المغربية إكراهاتها ومساوئها؟

ديسمبر 9th, 2006 كتبها جمال الموساوي نشر في , رشوة وفساد, كتابات صحفية

من ملف جريدة العلم ليوم 9-10/12/2006

جمال الموساوي

بناء على معطى أساسي مفاده أن الإدارة المغربية تعاني تضخما في عدد الموظفين، يمتصون ما يقارب 13 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وأكثر من 60 في المائة من المداخيل العادية للخزينة، وهو ما يشكل عبئا على اقتصاد ينمو ببطء أو لا ينمو بالمرة، تفتقت فكرة المغادرة الطوعية التي أدت إلى ترك حوالي 39000 موظف لوظائفهم ، ثلثهم كان يشتغل في قطاع التربية والتعليم، بينما لم تتعد نسبة قطاعات مثل التجهيز والعدل 3 في المائة والمالية 5 في المائة

وقد طرحت هذه العملية أسئلة كثيرة تتعلق في جانب منها بالمبالغ التي صرفتها الدولة تعويضات للمغادرين، مع استفادتهم من تقاعد، وفي جانب آخر بالاختلال الذي يمكن أن تحدثه في السير العادي للعمل الإداري خاصة أنها لم تراع نوعا من التوازن بين الإدارات والجهات، وعلى سبيل المثال فإن حوالي 50 في المائة من المغادرين ينتمون إداريا إلى جهتي الرباط والدار البيضاء، وأن 36 في المائة من المغادرين من الأساتذة الباحثين تهم جهة الرباط وحدها،

المزيد


تجار المخدرات في المغرب: حماية ووجاهة وتجاوز لكل القوانين والسلط

سبتمبر 23rd, 2006 كتبها جمال الموساوي نشر في , رشوة وفساد


 25

مليون أورو سنويا رقم معاملات

تجار المخدرات بين المغرب وأوروبا

 

جمال الموساوي  

بالنظر إلى الكميات الهائلة من المخدرات التي يتم حجزها في مختلف مناطق المغرب، وكذلك في بعض الدول الأروبية بعد أن تكون عبرت بحرا أو جوا، كان لا بد من توقع أن يكون هناك نوع من التواطؤات.

ومع أن هذا الاحتمال، في وقت ما، لم يكن من السهل الحديث عنه فبالأحرى إثباته، فقد أدى توالي الأحداث، وظهور بوادر لمغرب جديد إضافة إلى بعض الشفافية في تناول مجموعة من القضايا، صار بإمكان الصحافة والناس الإشارة بأصابع الاتهام، دون وجل كبير، إلى بعض »وجهاء البلاد«، من برلمانيين وجنود صغار وكبار ورجال أمن ورجال درك وبعض القضاة

وأصبح هذا التواطؤ من طرف هؤلاء مع مافيا المخدرات مكشوفا، خاصة أن آثار النعمة بادية عليهم بشكل فائض ومثير للريبة والشك، وخاصة أيضا في ظل اعترافات بارونات المخدرات الذين تم ويتم اعتقالهم ومحاكمتهم، ولنا في الملفات المثارة خلال السنوات الأخيرة، من قبيل ملفات الجبلية ومنير الرماش و»شريف« الرباط ونواحيها وأخيرا الشريف بين الويدان الأمثلة الحية والأقوى على حجم التردي الذي وصل إليه البعض من العاملين في الأجهزة الحساسة للدولة.

لقد تحولت تجارة المخدرات، مع مرور الوقت وتراكم ثروات تجارها الكبار، إلى مصدر للسلطة، من حيث إن هؤلاء صارت لهم بفضل الثراء الباذخ الذي ينعمون به وما يملكونه من عقارات وسيارات وكماليات لا يمكن للبعض أن يتصورها فأحرى أن يحلم بها، وجاهة اجتماعية وقدرة على التحكم في سير المجتمع في المناطق التي يوجدون فيها، ويقول البعض إنهم يسخرون بعض رجال الأمن وغيرهم من رجال السلطة، لخدمتهم بدلا من أداء المهام الموكولة إليهم، وذلك بفضل المبالغ التي يغدقونها عليهم والتي قد تفوق رواتبهم.

ومن مظاهر هذه السلطة، أن لا سلطة تقف في وجوهم. كل الأبواب مفتوحة أمامهم، وكل الطرق »مشرية«. أضف إلى ذلك أنهم قد يدخلون إلى البرلمان للحصول على الحصانة اللازمة للتغطية على بعض أنشطتهم إلى حين! وقد يساعدون آخرين في الوصول إليه، من أجل نفس الهدف، وكل هذا عبر صرف الأموال وشراء الأصوات، وبالتالي تكريس هيمنتهم وسلطتهم على فئة من الناس.

لكن أخطر ما في الأمر هو توريط رجال سلطة ينتمون إلى مختلف أجهزة الدولة وتحويلهم إلى عناصر في شبكات قد تتعدى إطار الحدود الوطنية لتكون جزءا من المافيا الدولية العاملة في تهريب المخدرات، وربما البشر والأسلحة، كما قد تكون لها نشاطات أخرى خطيرة.

إن السؤال الجوهري المطروح في هذا الإطار هو كيف تمكن تجار المخدرات الكبار والبارونات الصغار من مراكمة ثروات هائلة بالداخل والخارج ومن »اختراق« عدد من أجهزة السلطة، وهو سؤال ستمكن الإجابة عليه من تحديد المسؤوليات ومعرفة الذين كانوا وراء فتح الأبواب لهؤلاء لفعل ما يشاءون!

25 مليون أورو سنويا رقم معاملات تجار المخدرات بين المغرب وأوروبا

إذا صحت بعض الأرقام،غير الرسمية، فإن عمليات تجارة المخدرات بين المغرب وأوروبا يصل رقم معاملاتها إلى ما يقارب 25 مليون أورو سنويا، وهو رقم غير خاضع للضريبة ولا لأي نوع من الاقتطاعات أو المراقبة وهو ما يعني إسهاما هائلا في تقويض الاقتصاد الوطني. إنه ومبلغ ينتهي به الأمر إلى أ »يُبَيَضَ« في انتظار إخراج قانون تبيض الأموال إلى حيز الوجود وتطبيقه بشكل سليم، ويستفيد من هذا المبلغ أنواع مختلفة من الناس منهم بعض المسؤولين في البنوك والدرك والجمارك والأمن، وهو أمر لم يعد خفيا على أحد، من خلال عديد من قضايا المخدرات المعروضة على القضاء.

لعلنا هنا أمام معضلة أخرى تنخر أجهزة الدولة، دون يُهتدى لحل ناجع لها حتى الآن هي آفة الفساد التي جعلت من يملك المال فوق كل الناس وكل القوانين وكل السلط. وربما بسبب هذا الفساد ظلت السلطات المغربية، خلال سنوات طويلة، تقلل من أثر حجم زراعة المخدرات ) القنب الهندي تحديدا ( والاتجار فيها إلى الوقت الذي تم الاعلان عن حملة التطهير الشهيرة في سنة 1996 حيث أتت على الأخضر واليابس، وأطاحت بالعديد ممن كانت لهم اليد الطولى خاصة في الشمال، وجعلت بعضهم يعترف بوجود »متعاونين« معهم من الشرطة الحضرية والقضائية والأمن ومن الدرك و بعض أفرد القوات المساعدة المكلفين بحراسة السواحل.

ومن الممكن الاعتقاد الآن أن ما سمي بحملة التطهير لسنة 1996، كانت الباب الأول الذي انفتح، أو الخطوة الأولى للحرب على المخدرات، ولكن قبل الوصول إلى بعض النتائج التي تحققت، لا بد من الإشارة إلى أن الاتحاد الأروبي ظل يؤاخذ على السلطات المغربية غضها الطرف على زراعة القنب الهندي في بعض مناطق شمال المغرب، خاصة مع الإحصائيات الدولية التي تؤكد أن المغرب هو الممون الأول للأسواق الأروبية من مادة الشيرا، وأنه ينتج حوالي 40 ف

انخفاض المساحات المزروعة وارتفاع الكميات المحجوزة

وحسب الإحصائيات دائما فإن المساحات المزروعة التي كان يتم التصريح بها تتراواح ما بين 30000 و 35000 هكتار دون الإشارة إلى حجم الإنتاج، بيد أن المرصد الجيوسياسي للمخدرات أشار في سنة 1993 إلى أن المساحات المزروعة بالقنب الهندي في المغرب تتراوح مابين 65000 و74000 هكتار وأن كميات الحشيش المنتجة تصل إلى ما بين 1500و 2000 طن، وذلك بعد بحث ميداني طويل. وهي المساحات التي يقول المرصد الدولي للمخدرات، في تقرير صدر في فاتح مارس 2006 إنها تقلصت خلال سنة 2004 بنسبة 10 في المائة مقارنة مع سنة 2003، بفضل الجهود المبذولة في اتجاه القضاء على زراعة القنب الهندي وإيجاد بدائل لها، إلا أن المرصد نفسه يؤكد أن المغرب يعد أول ممون للسوق الدولية بنسبة 40 في المائة من الانتاج الدولي، ويوفر 80 في المائة من طلب السوق الأوروبية.

ولكن بالرغم من هذا التقلص المسجل في ما يتعلق بالمساحات المزروعة، فإن كميات الكيف ومخدر الشيرا التي تم حجزها خلال شهر ماي من سنة 2005 قد ارتفعت مقارنة مع نفس الشهر من سنة 2004، وهكذا فإن إحصائيات مديرية الهجرة ومراقبة الحدود


المزيد


حوار مع عز الدين أقصبي الكاتب العام لترانسبارونسي المغرب

أغسطس 31st, 2006 كتبها جمال الموساوي نشر في , رشوة وفساد

وراء الرشوة الصغيرة مصالح كبيرة!

محاربة الرشوة تقتضي

تربية أجيال ترفض هذه الظاهرة

 

أجرى الحوار: جمال الموساوي

تنويه: تم إجراء الحوار في أواخر نونبر 2005 بمناسبة اليوم العالمي للرشوة وتقديم كتاب المرجعية ” نظام النزاهة العربي” بمدينة الرباط، ونشر بجريدة العلم في 14 دجنبر 2005، وأقدمه هنا تعميما للفائدة

تعد الرشوة أحد مظاهر الفساد الأكثر انتشارا في المجتمع المغربي، بل صارت ممارسة عادية في مجموعة من المرافق العمومية، كالمستشفيات والجماعات المحلية والطرق وغيرها، ولايخفى ما لهذه الآفة من نتائج وأثار سيئة على السير العادي للحياة العامة، وعلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية كرهان أساسي للقضاء على الفقر والبطالة من خلال إضعافها لجاذبية الاقتصاد الذي يؤدي الى هروب الاستثمارات نحو بلدان يتوفر فيها حد أدنى على الأقل من المناخ الصحي لتوظيف الأموال وتقدم ضمانات أفضل في مجال المنافسة واستقرار الأسواق.

في هذا الحوار مع الأستاذ عز الدين أقصبي نحاول الاقتراب من مختلف الجوانب المتعلقة بالرشوة في المغرب، سواء تعلق الأمر بالمناخ الذي يساعدها على الاستفحال والتفاحش أو بالاجراءات التي ينبغي اتخاذها للحد منها والتخفيف من آثارها.

*س: ماهي الوضعية العامة للرشوة في المغرب حاليا؟

*ج: أولا، هناك مؤشر دولي سنوي لترتيب الدول. وحسب هذا المؤشر كان المغرب في الرتبة 45 سنة 1999 بتنقيط بلغ 4,1، ولكنه تراجع سنة بعد أخرى حتى وصل إلى الرتبة 78 ونقطة 3,2 في 2005. ويوجد المغرب في وسط ترتيب الدول العربية، وهذه الدول، على العموم باستثناء خمسة، توجد في وضعية يرثى لها. كما يمكن التعرف على وضعية الرشوة في المغرب من خلال دراسات النزاهة التي قامت بها ترانسبارونسي المغرب، وشملت عينة من الشركات ومن الأسر، وخلصت الى أن الرشوة عامة ومعممة وتمارس على نطاق واسع في جميع القطاعات والمرافق العمومية والصفقات العمومية….(. ثم هناك منبع آخر للمعلومات هو شكايات المواطنين، وأيضا ما تتحدث عنه الصحافة، وكل هذا يؤكد أن الرشوة موجودة على نطاق واسع وفي مستوى بالغ الخطورة.

*س: على ذكر الرتبة 78 التي يحتلها المغرب حسب آخر مؤشر لإدراك الرشوة، وتراجعه منذ 1999، هل هذا عائد في نظرك إلى نوع من التقاعس في مواجهة الظاهرة أم الى كون الرشوة أقوى من الإجراءات والآليات التي تم اتخاذها لمقاومتها؟

*ج: ظاهرة الرشوة كبيرة فعلا وتزداد تفاقما، ولكن هناك دولا كانت فيها الرشوة متفشية جدا مثل سنغافورة وهونغ كونغ وغيرهما. هذه الدول قامت بوضع استراتيجية وطنية متكاملة، وذلك بخلق وكالة لمحاربة الرشوة مستقلة ولديها إمكانيات البحث والمتابعة والرصد، واستطاعت في سنوات قليلة التخفيف من حدة انتشار الظاهرة، حاليا نجد سنغافورة وهونغ كونغ في الرتب الأولى في مؤشر إدراك الرشوة.

إن مشكلتنا في المغرب تكمن في غياب استراتيجية متكاملة في هذا الاتجاه، لأن محاربة الرشوة لا تتم بالكلام فقط، بل لابد من استراتيجية للعمل وإرادة سياسية. علينا الخروج من وضعية اللاعقاب وعلينا تطبيق القانون على الجميع وإصلاح القضاء، وهذه اقتراحات قدمناها في جمعية ترانسبارونسي المغرب للرأي العام وللحكومة.

*س: بالنظر للتطور الاقتصادي الذي حققته سنغافورة مثلا، هل القضاء على الرشوة كفيل لوحده بتحقيق نمو اقتصادي عالي؟

*ج: أعطيك مثلا، المغرب يعاني من ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض الاستثمارات، ولمعالجة الاقتصاد والبطالة لابد من وتيرة نمو عالية ومستقرة، 7,5 أو 8,5٪ وهذا يتطلب مناخا اقتصاديا ومناخا استثماريا فيه حرية في المنافسة وفيه قوانين واضحة، وهذه من الشروط الأساسية، وحتى نتمكن من السير في هذا الاتجاه لابد من محاربة الرشوة. وشعارنا هذه السنة هو »محاربة الرشوة أساس التنمية« وعلى المسؤولين أن يعوا أنه إذا كانت هناك مبادرات تنموية فإن معالجة الرشوة ومعالجة مسألة الحكامة من الشروط الأساسية للتنمية.

*س: لماذا لم يتم في نظرك تفعيل قانون التصريح بالممتلكات حتى الآن بعد سنوات من صدوره؟

*ج: أولا، المسؤولون أنفسهم يعترفون بوجود هذا القانون، ولكن بدون فعالية، هو قانون فوق الرفوف إذن، وثانيا، في هذا القانون ثغرات لابد من سدها، فمن هم المعنيون بالتصريح مثلا؟ لابد من استهداف عينة من الموظفين هي تلك التي تكتسي مهامها حساسية كبيرة، ويجب أن يشمل التصريح الأبناء والأزواج، وإذن لابد من إصلاح هذا القانون، وهو ما ذهب إليه وزير تحديث القطاعات العامة، ثم لابد من جهاز للمتابعة في وضعية الشبهات والشكوك، ونطالب في الجمعية بأن يكون التصريح في بداية المهمة وعند تغييرها أو الخروج النهائي منها.

*س: بُني مؤشر إدراك الرشوة الأخير على دراسات قامت بها هيئات دولية مستقلة في أوساط رجال الأعمال ومجموعة من فعاليات المجتمع الأخرى، هل هناك معايير


المزيد


أصعب شيء هو قبول الفساد من طرف المجتمع

مارس 10th, 2006 كتبها جمال الموساوي نشر في , رشوة وفساد

جمال الموساوي

إن ضرورة التنمية للقضاء على الفقر والتهميش وتحقيق نسبة من الرخاء للمواطنين، تقتضي في جانب هام منها، مناهضة الفساد، المتفاحش بجميع أشكاله، في مختلف القطاعات الحيوية للدولة والمجتمع. وهذه المناهضة، بالنظرة للتكلفة الاجتماعية والاقتصادية العالية للفساد، ليس شأن طرف من الاطراف لوحده، بل هي مسؤولية يجب أن تتضافر جهود جميع الفاعلين لأداء اعبائها سواء في الدولة من خلال موسساتها الأساسية تشريعية وتنفيذية وقضائية، وفي المجتمع المدني من خلال منظماته ذات الاهتمامات المختلفة، وكذلك كل فرد من المجتمع. إن الفساد إذا لم يمس الافراد، دائما، بشكل مباشر، فإنه يمسهم عبر آثاره السيئة على التنمية الشاملة، التي لاتزال متعثرة ولم تجد مناخا صحيا جيدا للانطلاق.

ويستدعي حجم الفساد الذي ينخر بنيات المجتمع، ويقوض أسسها ويحد من فعاليتها ، و »يشوه تخصيص الموارد العامة واستغلالها بطرق تعوق تخفيض أعداد الفقراء« حزما متواصلا وإرادة مشتركة بين الفاعلين للخروج من هذه الوضعية… وهو ما دعا جمعيات الشفافية في العالم العربي الى إصدار كتاب مرجعي في الموضوع عنوانه »نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد«. هذا الكتاب كان محور ندوة ومناقشة على مدى يومي 9 و 10 دجنبر الجاري، نظمتها بالرباط ترانسبرونسي المغرب وترانسبرونسي الدولية إحياء لليوم العالمي الثاني لمحاربة الرشوة، انطلاقا من شعار »محاربة الرشوة أساس التنمية«.

وقد أجمع المساهمون في النقاش حول خطورة ظاهرة الرشوة على السير العادي للمجتمع من خلال وقوفها كعائق أمام ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية وعلى جاذبية البلدان للاستثمارات الاجنية وعلى التنمية بشكل عام.

وقدم كمال المصباحي، منسق الكتاب المرجعي المذكور عرضا أوضح فيه »أن الكتاب لايكتسي طابعا أكاديميا بقدر ما يؤكد على أهمية تدقيق المفاهيم بشكل يجعله في متناول الجميع«، خاصة وأن الكتاب لايتطرق تحديدا الموضوع الرشوة، بل للفساد في تجلياته المختلفة كظاهرة أشمل وأعم، وكـ »شكل من أشكال تسيير المجتمع«، يستدعي تغييره واستئصاله جهودا جبارة وإصلاحات على مستويات عدة يتداخل فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والأخلاقي أيضا، في أفق التأسيس لحكامة جيدة، تكون فيها محاربة الفساد أولى الأولويات في ظل أجندة محددة وواضحة.

وقال محمد العيادي الذي قدم قراءة في كتاب »نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد« إن هذا الكتاب يقدم »بوصلة نظرية للفاعلين في حقل الشفافية بدل تقديم تحليل نظري« مشيرا الى تضمنه خطاطة نظرية توضح أن المقاربة شمولية وتضع مقابلة بين دولة الحق والقانون والحكامة الجيدة ودولة الفساد، وأنه في هذه الأخيرة يستحيل تحقيق تنمية بشرية أو من أي نوع اعتبارا للتبذير الذي تعرفه موارده، وتشابك مصالح الفاسدين وانعدام مبدأ فصل السلط في الحياة العامة، ولأجل الحد من هذه الوضعية أشار العيادي إلى ضرورة بناء منظومة قانونية وإصلاح الخلل الموجود في المنظومات الكائنة، خاصة وأن الفساد ليس مجرد خلل في تسيير الحياة العامة، بل منظومة بنيوية، تتحايل على القانون، وقال »كلما كان هناك قانون كلما ازدادت وسائل التحايل عليه« مؤكدا أنه بالرغم من الترسانة القانونية المتوفرة فإنها لم تستطع أن تمنع الفساد الذي ينخر المغرب في جميع القطاعات.

وبالنظر للتراجع الواضح الذي تعرفه الدول العربية في الترتيب الخاص بمؤشر إدراك الرشوة، فإن الكثير من الإجراءات تبدو مستعجلة وملحة، سواء من خلال إقرار أنظمة للمراقبة، أو من خلال المتابعة وتقديم الحساب، وأكد المتدخلون في النقاش على دور المجتمع المدني في التصدي لظاهرة الفساد والوقاية منها، علما أن الناس في المجتمعات العربية يتعايشون مع الرشوة مثلا، ويعتبرونها ممارسة عادية، وهو ما دفع أحد المتدخلين إلى القول إن »أصعب شيء هو القبول العام للفساد من طرف المجتمع« كما يحدث في الطرق والمستشفيات والجماعات المحلية وغيرها… ومعالجة هذه

المزيد