غياب محيط للتعلم الجيد يعرض الأطفال للمخدرات والتشرد والتشغيل
الرشوة والفساد في قطاع التعليم يؤديان إلى إنتاج

في هذا الحوار يرصد الأستاذ لحسن حداد مدير مشروع »أدرس« مجموعة من القضايا المتعلقة بالنظام التعليمي في المغرب، وعن الأهداف التي يتوخى برنامجه تحقيقها في أفق 2010، إضافة إلى تقييم المرحلة الأولى منه والتي امتدت من 2003 إلى 2007.
يذكر أن برنامج »أدرس« يشتغل بتمويل من وزارة الشغل الأمريكية في مجال إنقاذ الأطفال ضحايا التشغيل وإعادتهم إلى المدرسة.
أجرى الحوار: جمال الموساوي
لماذا تحول برنامج »أدرس« إلى »ديما أدرس«؟
أدرس" كان مشروعا قائما بذاته وله أهدافه المحددة، واهتم بشكل كبير بالأطفال الذين يشتغلون في البيوت، وخاصة الطفلات القاصرات في مناطق محددة، حضرية بالأساس، وهي إضافة إلى ذلك مناطق تستقطب هذا النوع من الأطفال. وإذن ، »أدرس« كان عبارة عن استراتيجية بأهداف محددة وخلال مدة امتدت من 2003 إلى 2007.
بالنسبة ل»ديما أدرس«، ذهب اهتمامنا إلى المناطق التي شملتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وكذلك المناطق الأكثر فقراً كما اهتممنا أيضا بتشغيل الأطفال في جميع القطاعات، ولم نكتف فقط بخدم البيوت. وهكذا فهذا البرنامج يهتم أكثر بالمناطق القروية.
بالنسبة للمعايير التي حددت على أساسها مناطق التدخل من يضعها البرنامج أم الجهة الممولة أي وزارة الشغل الأمريكية؟
لا، الجهة الممولة لم تحدد الجماعات، هي حددت المعايير نعم وأيضا قطاعات تشغيل الأطفال لكن الاستراتيجية يقترحها البرنامج، وكذلك مناطق التدخل، وهي ست جماعات مستهدفة أيضا من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وهي جماعات تعرف مشاكل كثيرة في ما يتعلق بالتسرب المدرسي أو الهدر وجودة التعليم.
لكن ماهي المعايير؟
هناك ثلاثة معايير، أولا، مؤشر التنمية البشرية أقل من المعدل الذي حددته المبادرة الوطنية، للجماعات المستهدفة، ثانيا، نسبة الهدر المدرسي تفوق 10 في المائة، إذن كلما كانت معدلات التنمية البشرية والإجتماعية منخفضة وكل ما كان الهدر المدرسي فوق 10 في المائة، يتدخل البرنامج، وبالتالي هذه هي المعايير التي على أساسها يشتغل. ولكن قمنا أيضا بتوزيع الجماعات بين الشمال والجنوب والوسط.
الأرقام بشأن نسبة الهدر المدرسي متضاربة، هل هناك رقم محدد؟ علما أن للهدر المدرسي آثاراً حتى على مستقبل الطفل أيضا. ومن ذلك قال أنخيل غيريا الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعليقاً على تقرير أصدرته المنظمة أخيرا، إن تقليص الهدر المدرسي يمكن من تيسير الاندماج في سوق الشغل؟
يمس الهدر المدرسي 380 ألف طفل سنويا. ومعلوم أن الطفل الذي يغادر المدرسة بسبب كونه فقيرا، يصبح فقره مزمنا، لكن تعلُّمه على العكس من ذلك يساعد على إخراجه من حالة الفقر، ليسْر ولوجه إلى سوق الشغل. وبالتالي فالهدر المدرسي له تأثير كبير على الطفل حاليا لأنه يعرضه للكثير من الأشياء مثل المخدرات أو التشرد في الشارع أو التشغيل وله أيضا تأثير على مستقبله، لأنه يبقي على حالة الفقر التي
يشكل الهدر المدرسي واحدة من القضايا المركزية في النقاش حول النظام التعليمي بالمغرب. ذلك أن الهدر يساهم بشكل كبير في تنامي العديد من المظاهر السيئة في المجتمع، ويعرض مستقبل المغرب نفسه للكثير من الاستنزاف الوخيمة عواقبه. إنه بوابة مشرعة تقود الأطفال الذين تلفظهم المدرسة إلى الشارع أو إلى التشغيل، وإلى أنواع أخرى من الاستغلال بما يتناقض مع التوجهات والاتفاقيات الدولية الرامية إلى حماية الطفولة

أعتقد أن السبب الأساسي هو النظام التربوي المغربي، ذلك أن الكثير من الآباء يرغبون في إرسال أبنائهم إلى المدرسة لكن هذه الأخيرة تلفظهم.
الأمر الأساسي إذن، هو أنه ليس هناك محيط للتعلم الجيد داخل المدرسة، وعندما يرى الآباء أن أبناءهم لا يكادون يتعلمون شيئا يضطرون لإخراجهم من المدرسة. وهذا لأن هناك لا مسؤولية كبيرة لدى العديد من الأساتذة، وهم كثيرو التغيب والشواهد الطبية المزيفة، إضافة إلى آخرين فالدعم من وجودهم في المدرسة فهم لا يقدمون دروسهم للتلاميذ في ظل غياب مراقبة ومحاسبة هؤلاء، وكذلك محاسبة الإدارة المسؤولة عنهم.
إن النظام التربوي هو في الأساس نظام حكامة ذلك أن الإشكالية الرئيسية لا تكمن في بناء المدارس والثانويات وبناء دور الطلبة














