جمال الموساوي

فراس عبد المجيد،
بالنسبة لي ليس شخصا عاديا، فهو حين يتحدث يبتسم أيضا، وابتسامته تلك ابتسامة طفل ينظر بعين البراءة إلى الحياة. وعندما أنظر في أعماق قلبي أبحث عن الأحبة يكون فراس واحدا ممن يصعدون إليّْ. وإذا كنت مدينا لصدفة ما كما أزعم، فانا مدين لها لأنها أيضا حملتني ذات يوم ووضعتني على مكتبه في جريدة الميثاق الوطني سوادا على بياض يبحث عن نفسه في زحمة الكلمات.
وإذا كانت الكلمات متلعثمة في تلك البدايات قبل عشرين سنة فقد سهر على ألا يكون صاحبها عيا لا يتقن الكلام، وكان تبعا لذلك يكلف نفسه عناء القراءة وأيضا عناء القيام بما يلزم كي تستقيم الجملة وتكتسب شاعريتها. كان لا بد أن يفعل ذلك كي أدرك أنه ليس المهم هو البحث عن صور جامحة أو كلمات رنانة لتكون القصيدة أو ما كنت أعتقد أنه قصيدة قوية وجميلة، بل الأهم قبل ذلك هو محاولة إدراك العلاقة الممكنة بين لفظ وآخر للحصول على جملة مستقيمة شعريا تتضمن صورة، وذات معنى.
لهذا قلت إن فراس ليس شخصا عاديا بالنسبة لي، ولا شخصا عابرا في تجربتي الشعرية التي سهر على إنضاجها طيلة حوالي خمس سنوات. وإذا كان علم النفس يقول إن ما يواجه الطفل في سنواته الخمسة الأولى هو ما يؤثر أكثر في تكوينه وفي شخصيته، فلا أدري هل تسعفني الاستعارة لأقول إن السنوات الخمسة الأولى من تجربة الشاعر هي ما يحدد مساره في ما بعد.
إذن، في ما يخصني أذكر لفراس من جميل الصنائع ما لا أستطيع حصره في هذا المقام الذي يُحتفى فيه بإصداره لمجموعته نخلة الروح، ولكن لا بأس من الإشارة إلى بعضها بشكل مجمل وسريع، لعل كثيرا من الأصدقاء يستعيدونها من ذاكرتهم اعترافا للرجل بفضله الذي لا ينساه إلا جاحد.
أذكر أنه أخرجني من زاوية كانت تسمى مواهب وكلمات وهي زاوية كانت لنشر البدا













