جمال الموساوي
قال لصاحبه وهو يحاوره: أغبطك لأنك احتفظت بصوتك لنفسك ولم تدل به إلى أي مرشح ليتقاذفه في لعبة التحالفات، يمينا وشمالا. فأجابه صاحبه وهو يحاوره: لم أكن لأقرأ ما يخفي الغيب، لكن الأشياء كانت واضحة إلا بالنسبة لمن كانت على عينيه غشاوة، أو أراد أن يتعامى.
فأُسقط في يد صاحبه ولم يجد من الكلمات ما يسعفه ليجيب.
*****
الكثير من الناس لم يعد بإمكانهم فهم التداعيات التي انتهت إليها انتخابات يونيو الماضي، والكثير منهم اقتنع لمرة أخيرة، وبشكل نهائي أن الكثيرين من المحسوبين على الجسم السياسي بالمغرب لا علاقة لهم بالسياسة، ولا بممارسة اسمها الديمقراطية، تحتمل الفوز كما تحتمل الهزيمة، وبين هذين الاحتمالين تفترض الإيمانَ بأن الغاية والمنتهى من كل التنافس السياسي الذي تشكل الانتخابات أحد أكبر تجلياته، هو الاقتراب أكثر من المواطن ومن قضاياه، من أجل هدف آخر أكبر هو تمكين المجتمع من أسباب الحياة الكريمة.
لقد كان المواطنون مدعوين للتصويت بكثافة على وجوه كثيرة، هي في الواقع وجوه بلا ملامح تذكر، وطبعا ليس المقصود بالملامح هنا ما صوره الله، بل تلك الملامح السياسية التي تشكلها القناعات الفكرية والتوجهات الإيديولوجية المتحكمة في سلوك الفرد السياسي. ذلك أن الوجوه لتي ألفنا حضورها في المشهد الانتخابي، لا أريد أن أقول السياسي، حالت ملاحها حتى لم يعد بالإمكان فرزها نتيجة كثرة التنقل بين الأحزاب (بحال إلا مساكن تابعين طرف ديال الخبز فين ما كان !). هذا التنقل ناتج عن اقتناع هؤلاء بأن المغاربة لم يسبق لهم أن صوتوا على حزب أو على برنامج وأفكار، وإنما على أشخاص بعينهم مراعاة للانتماء العائلي أو القبلي، أو بناء على حوافز آنية تتمثل بطبيعة الحال في الرشاوى الانتخابية التي تجأر جميع الأحزاب بالشكوى منها، وهذا الإجماع على استعمال المال في الانتخابات يجعل البحث عن الحقيقة صعبة، وبالتالي يفتح الباب أمام إغلاق الملف بعد النظر في عدد محد














