هل يحقق العرب انتصارا سياسيا حقيقيا؟
كتبهاجمال الموساوي ، في 26 أغسطس 2006 الساعة: 16:31 م
لم تيأس الولايات المتحدة الأمريكية من سعيها لنزع سلاح حزب الله، هذا على الأقل ما نستخلصه من قول جورج بوش إنه من المنتظر خلال الأيام المقبلة صدور قرار آخر لمجلس الأمن يضفي الشرعية والضرورة الدولية الملحة للقيام بهذه العملية في أقرب وقت
في حال صدور قرار في هذا الاتجاه، سيكون ذلك التفافا على القرار السابق الذي أدى إلى وقف العمليات العسكرية في الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، وليس على حزب الله، ويعني هذا أن قبول الولايات المتحدة وإسرائيل للقرار 1701 جاء ليوقف الضربات الموجعة التي تلقتها القوات والمدن الإسرائيلية من طرف المقاومة اللبنانية، من أجل إفساح المجال أمام الدولة الأقوى في العالم لتصب جهودها في اتجاه واحد هو البحث عن دعم دولي، في مجلس الأمن خاصة، لقرار- ملحق- يعالج نقطة وحيدة وواضحة هي إحباط الانتصار الذي تحقق ومنع تكراره
هذا السعي الأمريكي لاستصدار مثل هذا القرار وتصريح بوش، يشكلان ترجمة لتصريحات سابقة لإيهود أولمرت بشأن ملاحقة عناصر المقاومة اللبنانية في أي مكان وزمان، وتصريحات عمير بيريتس بشأن الإعداد لجولة ثانية من الحرب، في تجل واضح لرغبة في دفن أي محاولة للوقوف في وجه إسرائيل في المستقبل وبالتالي الوقوف في طريق الولايات المتحدة نحو تحقيق تصورها لخريطة جديدة للشرق الأوسط تكون لها فيها الهيمنة كاملة وشاملة
وقد نقرأ في ظاهر التصريحات الإسرائيلية أن الأمر يتعلق بالتقليل من أثر الهزيمة التي تلقاها الجيش الإسرائيلي في أوساط الإسرائيليين الذين قضي مليون نسمة منهم شهرا كاملا في الملاجئ فيما فقد آخرون أقارب لهم سواء في جنوب لبنان أو في المناطق التي طالتها صواريخ المقاومة، لكن بالإمكان أيضا أن نقرأ في ما وراء هذه التصريحات، ذات الوعيد، أن الأمر يتعلق بمعركة سياسية في الأمم المتحدة لمحاصرة المقاومة سياسيا، من خلال النفوذ الأمريكي على المنظمة ومجلس الأمن لإجبارها على إلقاء سلاحها بعدما فشلت الآلة الحربية الإسرائيلة في دكه عسكريا
وفي سياق المناورات الأمريكية للوصول إلى قرار جديد تأتي تصريحات دوست بلازي، وزير الخارجية الفرنسي، الذي أكد ضرورة أن يتم نشر القوات الدولية على طول الحدود اللبنانية السورية لمنع وصول الأسلحة إلى عناصر المقاومة، وهذا يشكل نوعا من التحول في الموقف الفرنسي السابق، والذي أدى إلى شد وجذب طويلين بين فرنسا والولايات المتحدة بشأن مشروع القرار 1701، قبل أن يخرج بصيغته الانهائية الملتبسة، وقرأنا هذا »الشنآن« بين عضوي مجلس الأمن على أنه تعاطف فرنسي لافت مع لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، كما يشكل اتهاما صريحا لسوريا بدعم حزب الله وبالتالي دعما للولايات المتحدة وإسرائيل، هما في أمس الحاجة إليه، ولا شك في أنهما سيستثمرانه بشكل جيد لحشد دعم كامل للقرار المرتقب الذي سيقضي بنزع سلاح المقاومة، مستغلين أيضا نقمة بعض الأطراف السياسية اللبنانية، على سوريا وعلى حزب الله
ومن هنا ُإذا كان البعض قد شكك في »الانتصار« السياسي الذي حققه العرب، أولا بعقد مؤتمر وزراء الخارجية في بيروت وهي تحت القصف، وثانيا بتغيير بعض النقط في مسودة القرار 1701، فإن صدور قرار جديد بالشكل الذي تسعى له الولايات المتحدة سيؤكد أن الأمر لم يكن يتعلق بشكوك وإنما بقراءة صحيحة لواقع الأحداث على الأرض وللتطورات السياسية التي رافقته، انطلاقا من تذبذب بعض المواقف العربية في بداية الحرب وصولا إلى استصدار قرار ملتبس، يمكن قراءته بطرق مختلفة وسمح لإسرائيل بتنفيذ بعض العمليات بالرغم من الهدنة الهشة كما توصف
إلا أن المعركة القادمة في مجلس الأمن، في حال تحول ما يجري إلى معركة ، حول القرار المرتقب ستثبت بشكل نهائي ما إذا كان العرب قادرين، فعلا، على تكريس الانتصار الذي يعتقدون أنهم حققوه سابقا، سواء بمنع صدوره، وهو أمر غير وارد، أو بصدوره متوازنا يحفظ للمقاومة اللبنانية انتصارها على الأرض ويضع إسرائيل أمام شروط حقيقية وواضحة تكف بموجبها عن الاختراق المستمر للسيادة اللبنانية، جوا وبرا وبحرا
وبالرغم من أن الصيغة الأخيرة هي السقف الأقصى الممكن للعرب، فإن التجربة الطويلة أثبت أن القرارت الأممية لا تكون ملزمة إلا للجانب العربي، ولا تعني الطرف الإسرائيلي من بعيد أو قريب، وهو الوضع الذي ينبغي كسره إذا كان العرب يريدون الاعتزاز حقيقة بتحقيق انتصار سياسي على إسرائيل في الأمم المتحدة، أي أن »يُكْرِهوا« المنظمة الأممية على الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة وإرغامها على الخروج من دائرة الهيمنة الأمريكية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابات صحفية | السمات:كتابات صحفية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























