وزارة الثقافة2001             أنفوبرانت فاس 2007

أنفلونزا الخنازير القريبة من أنوفنا

كتبهاجمال الموساوي ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 09:50 ص

 جمال الموساوي

 

 

       أنفلونزا الخنازير قريبة من أنوفنا. لم يعد القول إن الأمور تحت السيطرة كاف لتبديد الهلع الذي يتملك المواطنين المغاربة، على أنفسهم وأولادهم ومواطنيهم عموما. لا يمكن أن يعيش العالم على قلق وتوجس بينما نركن نحن إلى تطمينات عبر وسائل الإعلام في انتظار التوصل باللقاحات، والبدء في تفعيل الإجراءات الوقائية.

       لقد دق الوباء أبواب العديد من المدارس بل دخل إلى الكثير من الأقسام وإلى الأجسام الصغيرة للعديد من التلاميذ، وهو أمر كان متوقعا ومنتظرا لأن الفصل هو فصل الأنفلونزا الموسمية، فهل سننتظر والحالة هذه أن تحافظ وزارة الصحة على رباطة جأشها وتستمر في التقليل من خطورة الوباء من خلال التصريحات، وفي مكافحته عبر الوصلات التحسيسية عبر التلفزة؟

       بعض الحملات التحسيسية المتعلقة بالصحة العامة، وبأنفلونزا الخنازير، تبدو مثيرة لغير قليل من السخرية. ليس لأنها غير مهمة، وليس تقليلا من أهميتها، بل فقط يبدو مفارقا لمنطق الواقع الذي نتعايش فيه، ومعه، أن نحث الناس على عدم البصق على أرضية الشوارع، أو على العطس في الكلينيكس أو غسل الأيدي بالصابون في كل مرة، بينما هم لا يتورعون عن التبول في الشوارع وعلى نباتات الحدائق العمومية، وعن إنزال سراويلهم للتغوط في زوايا الأزقة وتحت الأشجار في الشوارع دون أن يرف لهم جفن أو يتملكهم حرج ، ويزدرون الطعام دون المرور على المغاسل.

       لهذا ليس مؤكدا أن تساهم هذه الحملات التحسيسية، التي ينظر إليها الكثيرون، عن خطأ أو عن صواب، باعتبارها نوعا من تبذير للمال العام الذي يمكن من خلاله توفير الوقاية للذين لم يصبهم الوباء بعد، أو الرعاية الطبية في المراكز الصحية للذين أصابهم وذلك بدل تركهم في بيوتهم، كما جاء في بلاغ سابق لوزارة الصحة، لأن وجود المصابين في المراكز الصحية يجعلهم أقرب إلى أسباب العلاج، ويسهل عملية مراقبة تطور مختلف الحالات.

       كما أنه ليس مؤكدا أن تعطي هذه الحملات التحسيسية نتائج ملموسة إذا ظلت وزارتا التعليم والصحة تصران على التقليل من خطر الوباء، خاصة في ظل السرعة التي ارتفع بها عدد الحالات خلال الأيام القليلة الأخيرة (بلاغات وزارة الصحة المتتالية تشير إلى تسجيل انتشار سريع للوباء وأنه في الطريق ليشمل كل التراب الوطني)، وفي ظل الانتشار الواسع للوباء في مختلف الدول. إن الاستخفاف بخطورة هذا المرض سيجعل المغاربة يدفعون ثمنا باهظا على شكل هلع وخوف، أو على شكل إصابات وربما وفيات.

       إن ما يستغرب له حقا، هو هذا الإصرار، "على عدم إثارة الهلع في أوساط المواطنين"، بالتأكيد المستمر، شبه اليومي على أن الأمر يتعلق بمرض عادي، وأنه لم يصل إلى درجة الوباء الذي خرج عن السيطرة، بينما كل المؤشرات الرقمية تؤكد عكس هذا الطرح، وهي مؤشرات صادرة عن وزارة الصحة نفسها، أي أنه يمكن بسهولة أن نستشف وجود تناقض بين الواقع الذي تعرف تسارعا في ارتفاع عدد المصابين ولم تجد الوزارة كيفية لتجاوزه وبين الخطاب المطمئن الذي تحاول الوزارة ومسؤوليها تسويقه.

       العالم كله يعيش حالة من الهلع، والعديد من الدول أعلنت ما يشبه حالة طوارئ لمواجهة الوباء في المدارس وفي الشوارع وأماكن العمل، فكيف نبتسم، نحن، في التلفزيون ونطلب من المواطنين تمالك أنفسهم وعدم السقوط في فخاخ التهويل لأن المرض عاد والوضع متحكم فيه؟

       متحكم فيه بأي شكل؟ إنه مما يؤسف له حقا القيام بتلك المقارنات التي لا معنى لها مع دول أخرى، والإشارة إلى أن ما أصابنا أقل بكثير أو بقليل مما أصاب غيرنا، ممن هم أكثر أو أقل تقدما منا، لأن ما يهم في درجة أولى هو الحفاظ على صحة مواطنين مغاربة يدفعون ضرائبهم ويضخون ملايين الدراهم في ميزانية وزارة الصحة، ولا يعنينا كثيرا ما يحدث في دول أخرى إلا ما تعلق منه بالمتابعة ومعرفة ما يجري.

       وبين أدنى التوقعات التي تفيد باحتمال إصابة مليون مغربي بأنفلونزا الخنازير، وأقصاها التي تشير إليها تقديرات منظمة الصحة العالمية باحتمال إصابة 9 ملايين، لا يسع المغاربة إلا أن يعيشوا قلقهم وهواجسهم، ويطلبوا السلامة لهم ولذويهم ومواطنيهم في انتظار أن يكف المسؤولون عن الابتسامات المطمئنة، وينخرطوا في حرب حقيقية لمواجهة جائحة صارت قريبة جدا من خياشيمهم.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر