وزارة الثقافة2001             أنفوبرانت فاس 2007

هل تعصف انتخابات 2009 نهائيا بمصداقية العمل السياسي ؟

كتبهاجمال الموساوي ، في 10 يونيو 2009 الساعة: 10:43 ص

جمال الموساوي

 

 

 تبدو التوقعات المتعلقة بانتخابات الجمعة 12 يونيو 2009، غير مستقرة تماما. العديد من العوامل والمؤثرات تتداخل لتصنع حالة عدم الاستقرار بشأن احتمالات التصويت، علما أن المؤشرات تتجه عكس ما يأمل فيه المرشحون وأحزابهم. وأحيانا لا تستدعي الضرورة القيام باستطلاع للرأي على نطاق واسع للتأكد من هذه التوجهات السلبية تجاه العملية الانتخابية برمتها، فيكفي أن يلتفت كل واحد إلى المحيط القريب منه ليجد أن التردد أو اللامبالاة المطلقة هما ما يخيم على الجو العام الذي يسبق الجمعة المقبل.

 

يضاف إلى ذلك أن الحملة الانتخابية نفسها مرت حتى الآن في ظروف لم يعتد عليها الناس خلال الاستحقاقات الماضية، بالرغم من بعض الصدامات والهراوات هنا وهناك، وكأن المرشحين أنفسهم انخرطوا في عزوفهم الخاص، بالاقتصاد في الصراخ والصخب الذي رافق ترشيحاتهم على مر السنوات. وقد لا نكون بعيدين عن الحقيقة إذا ذهب بنا الظن إلى أن هؤلاء المرشحين استشعروا فقدانهم لملامحهم نتيجة كثرة التنقل بين الأحزاب، حيث لكل استحقاق حزب مختلف، وكأنهم هم المعنيون بالمثل الشعبي "عشاق ملال"، إذ تراهم يقضون أوطارهم ويذهبون، يقضونها من الأحزاب التي زكتهم، ومن الناخبين الذين صوتوا عليهم، على حد سواء.

هذه التكهنات هي فقط شوارد أفكار، قد تكون مفعمة بما هو ذاتي ولا تستند إلى قاعدة تعززها استقراءات ميدانية، واستطلاعات رأي وفق الأصول المتعارف عليها، لذلك لا بأس من استعادة بعض المؤشرات التي تستند إلى هذه الأسس، لنتأمل النتائج التي يمكن أن تتمخض عن انتخابات الجمعة 12 يونيو. ولا يتعلق الأمر طبعا بنتائج الصناديق، أي توزيع المقاعد بين الأحزاب، لكن بتوقعات التصويت الذي تلح مختلف الأحزاب من خلال جرائدها وتجمعاتها وتدخلاتها في وسائل الإعلام العمومية على ضرورة أن يكون مكثفا "لقطع الطريق على سماسرة الانتخابات وقناصي المقاعد"، وهي اللازمة التي  يصر الجميع على التشبث بها، وهم بذلك يساهمون، عن قصد أو عن غير قصد، في الزيادة من التباس المشهد أمام الناخبين.

إذا عدنا إلى دراسة  أنجزتها ترنسبارونسي المغرب بالتعاون مع منظمةdri الألمانية، نجد أنها خرجت بالكثير من الخلاصات التي تؤكد استمرار أنواع من الممارسات الانتخابية لا تليق بمبدأ النزاهة والشفافية والاستحقاق على أساس البرامج الانتخابية لكل فريق. إن كل الأحزاب لا تبحث عن الطرق التي تؤدي بها إلى تطبيق برامجها، بل تبحث عن الطرق التي تنتهي بها إلى الحصول على اكبر عدد من الأصوات والمقاعد لتأكيد قوتها وحضورها في الساحة السياسية. هذه الوضعية أفرزت، حسب الدراسة المذكورة، استمرار اللجوء إلى الأعيان وأصحاب المال والنفوذ، لوضعهم على رأس اللوائح، ومن نافلة القول إن وراء هذه الممارسة تكمن غابة خفية، هي ما عملت الدراسة المذكورة على كشفه بالتأكيد على مجموعة من النواقص التي تشوب الإطار الانتخابي المغربي بالرغم من التعديلات التي أدخلت عليه، ومن هذه النواقص استمرار مخاطر اللجوء إلى الرشوة، وغياب مقتضيات واضحة تتعلق بالنفقات الانتخابية، وغياب مقتضيات حول الملاحظة الانتخابية من قبل ملاحظين ومستقلين، ولعل الناس يعيشون بعض مظاهر هذه النواقص في دوائرهم منذ ما قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

من جهة أخرى، لا بد من استحضار نتائج بارومتر الرشوة الذي أصدرته ترانسبارونسي الدولية في الآونة الأخيرة وشمل المغرب للمرة الثانية بعد سنة 2006. ففي علاقة بالمشهد السياسي بالمغرب اعتبر 53 في المائة من العينة التي تم استطلاع رأيها بخصوص انتشار  ممارسات الرشوة في عدد من القطاعات،أن الأحزاب السياسية من بين أكثر القطاعات المعرضة لهذه الممارسات، وهو مؤشر يؤكد نظرة الناس ليس فقط إلى الأحزاب بل إلى العمل السياسي بشكل عام، وبالتالي فهو مؤشر لا يمكنه إلا أن يغذي التردد واللامبالاة من قبل فئات واسعة من المجتمع تجاه العملية الانتخابية.

وإذا جمعنا خلاصات الدراسة التي أعدتها ترانسبرونسي المغرب بالتعاون مع منظمةdri، ونتائج البارومتر فإنه من المؤكد أن الشك والترقب سيظلان يحيطان بنسبة التصويت المنتظرة إلى ما بعد الإعلان عن النتائج النهائية، وأن التوقعات التي تذهب إلى أن نسبة التصويت ستفوق النسبة المسجلة في شتنبر 2007، قد لا تتحقق بالرغم من استنادها إلى التقلص الذي عرفته الكتلة الناخبة ب 1.4 مليون مسجل من اللوائح الانتخابية، بعد المراجعة التي عرفتها هذه الأخيرة، حيث تم التشطيب على 3 ملايين شخص وتسجيل 1.6 مليون شخص جديد.وإذا استحضرنا مختلف المؤشرات المشار إليها، وأيضا ما يكتبه كثير من المحللين للمشهد السياسي بالمغرب، واعتبارا لاستمرار العديد من الممارسات غير القانونية، سواء تلك التي ذكرتها ترانسباروني أو غيرها، واعتبارا أيضا لحالات الإنزال التي عرفتها الكثير من اللوائح الانتخابية، وهي حالات تمتلئ بها الصحف المواكبة للحملة الانتخابية، والتي أتت بمرشحين ضدا على رغبات البعض، فإنه من غير المستبعد أن أن تكون انتخابات يونيو 2009 مثل انتخابات شتنبر 2007، مع اختلاف السياق بطبيعة الحال، هذا إن لم تكن أسوأ منها، وربما بكثير، خاصة في ما يتعلق بنسبة التصويت، وهو أمر تتمنى الأحزاب السياسية ألا يحدث، لأن من شأنه أن يكرس نعتها بالضعف، وعدم القدرة على التجاوب مع متطلبات المرحلة.

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابات صحفية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “هل تعصف انتخابات 2009 نهائيا بمصداقية العمل السياسي ؟”

  1. انطلق التنافس حول المقاعد البلدية بطنجة بحوالي أربعة أشهر قبل موعد الاقتراع. كان خلالها العديد من الشباب العاطلين قد دشنوا اتصالاتهم بمختلف الأعيان المقبلين على الانتخابات للعمل معهم أثناء الحملة.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر