وزارة الثقافة2001             أنفوبرانت فاس 2007

من أجل صيانة الذاكرة

كتبهاجمال الموساوي ، في 2 يونيو 2009 الساعة: 14:03 م

جمال الموساوي

 

لماذا لا تلتفت السينما المغربية قليلا إلى الوراء. لما لا تعمد إلى تصفح كتاب التاريخ قليلا، لعلها تسعفنا بأعمال تربط الحاضر بالماضي، وتقودنا إلى النقط المضيئة في هذا الماضي؟

إن الماضي ليس شبحا يخيف الناس في الطريق إلى الحداثة التي لم تصلنا بعد. وبالتالي ليس من العيب الالتفات إلى ما فيه من حياة لا تزال مستمرة، هي تلك الحياة التي عبدت طريقنا إلى لحظتنا الراهنة، بما لها وما عليها، بل العيب أن نجمع هذا الماضي كله ونلقي به كله في سلة مهملة واحدة ونقول إنه هو الذي صنع تخلفنا، وكرس تأخرنا.

وبغض النظر عن هذه الأسئلة،  فقد أثارت السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة الكثير من النقاش، وأسالت مدادا كثيرا سواء بشأن حجم الدعم من المال العام الذي تحصل عليه، أو بشأن مضامين الأفلام التي تم إنتاجها خلال هذه السنوات.

ولست هنا بصدد مناقشة أي من هذين الموضوعين، مع ما لهما من أهمية، لأن أحدهما يعني ملايين الدراهم من المال العام تصرف على إنتاجات فنية يبقى التساؤل حول مدى خدمتها للمجتمع مشروعا وضروريا، ولأن الثاني، أي مضامين هذه الأفلام، مرتبط بمنظومة القيم التي تحكم المجتمع وينبغي أن يكون صادرا عنها، دون أن يعني هذا دعوة إلى كبح جماح الإبداع وتقييد المبدعين في تفكيرهم أو الحد من خيالهم، بأي شكل من الأشكال.

إن تاريخ المغرب، بحكم تجذره في التاريخ البشري وتنوعه الثقافي والإنساني وانتمائه منذ القديم إلى الأفق الكوني، وانخراطه في دينامية الحضارة الإنسانية، يختزن في ذاكرته من الأحداث والشخصيات ما لا يمكن تعداده أو حصره، ومن المؤكد أننا في حاجة إلى صيانة هذه الذاكرة من الضياع، خاصة في عصر يتجه إلى التنميط وإلى تشكيل أجيال من المستهلكين الذين لا يهمهم من هم، أو من يكونون؛ ففي هذه الظرفية تبرز صيانة الذاكرة كضرورة من أجل الإبقاء على انتماء المغرب للأفق المنفتح الذي انتمى إليه دائما دون الانصهار فيه، ومن أجل أن تذهب دعوات الانغلاق أدراج الرياح.

لقد عالجت بعض الأفلام المغربية، بالتزامن مع الانفراج السياسي الذي عرفه المغرب، بعض مراحل سنوات الرصاص، ولقيت هذه الأفلام من التجاوب العميق، ما لقيته أيضا العديد من  الأعمال الأدبية التي صدرت خلال العشر سنوات الأخيرة  لمعتقلين سياسيين سابقين تناولوا هذه الحقبة من زوايا مختلفة ومتعددة، إلا أن تاريخ المغرب لم يبدأ  كما لم ينته عند هذه المرحلة تحديدا.

وإذا كان الكتاب، في الوقت الراهن، يعاني الهجر والعزوف، نتيجة كثير من العوامل المتداخلة، فربما كان بإمكان السينما والسينمائيين المغاربة المساهمة في نفض الغبار عن كتاب التاريخ المغربي، والبحث فيه عن الصفحات المشرقة لعلنا نتمكن من استعادة الأجزاء المتناثرة من ذاتنا الجماعية كشعب تعاقبت عليه فصول من التاريخ ولعبت دورا أساسيا في تشكيل شخصية وهوية الإنسان المغربي بالشكل الذي يوجد عليه الآن.

ومن المؤكد أنه بإمكان السينمائيين  المغاربة، إن هم أرادوا ذلك، التنقيب في كتاب التاريخ عن شخصيات سياسية وعسكرية وأدبية ودينية وعلمية، ليجدوا أن هذا التنقيب لن يكلفهم الكثير من الجهد والوقت، لأنهم سيجدون سريعا ماسينيسا ويوبا ويوغورطة وطارق بن زياد، ويوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور الموحدي، وعبد الكريم الخطابي وموحى أوحمو الزاياني، وابن البناء المراكشي والشريف الإدريسي وابن بطوطة وعبد الرحمان المجذوب، وابن خلدون  وغيرهم كثير.

أفلا تستحق ذاكرة المغرب بما فيها من الإشراقات الكبيرة، وبما لها من إسهامات في التاريخ الإنساني منذ أزيد من 50 قرنا التفاتة، بل التفاتات، من السينما المغربية، تخلد لوهجها ولعظمة الذين صنعوها وصنعوا الحضارة والشخصية والهوية المغربية، تماما كما خلدت السينما العالمية لسبارتاكوس ولعمر المختار ولزوربا الإغريقي وجيفارا وصلاح الدين الأيوبي؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بين قوسين | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر