جمال الموساوي
الاسم: جمال الموساوي
البلد: المغرب
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب
أظهر كافة المعلومات
| ► | يوليو 2009 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||



جمال الموساوي
جمال الموساوي
تبدو التوقعات المتعلقة بانتخابات الجمعة 12 يونيو 2009، غير مستقرة تماما. العديد من العوامل والمؤثرات تتداخل لتصنع حالة عدم الاستقرار بشأن احتمالات التصويت، علما أن المؤشرات تتجه عكس ما يأمل فيه المرشحون وأحزابهم. وأحيانا لا تستدعي الضرورة القيام باستطلاع للرأي على نطاق واسع للتأكد من هذه التوجهات السلبية تجاه العملية الانتخابية برمتها، فيكفي أن يلتفت كل واحد إلى المحيط القريب منه ليجد أن التردد أو اللامبالاة المطلقة هما ما يخيم على الجو العام الذي يسبق الجمعة المقبل.
يضاف إلى ذلك أن الحملة الانتخابية نفسها مرت حتى الآن في ظروف لم يعتد عليها الناس خلال الاستحقاقات الماضية، بالرغم من بعض الصدامات والهراوات هنا وهناك، وكأن المرشحين أنفسهم انخرطوا في عزوفهم الخاص، بالاقتصاد في الصراخ والصخب الذي رافق ترشيحاتهم على مر السنوات. وقد لا نكون بعيدين عن الحقيقة إذا ذهب بنا الظن إلى أن هؤلاء المرشحين استشعروا فقدانهم لملامحهم نتيجة كثرة التنقل بين الأحزاب، حيث لكل استحقاق حزب مختلف، وكأنهم هم المعنيون بالمثل الشعبي "عشاق ملال"، إذ تراهم يقضون أوطارهم ويذهبون، يقضونها من الأحزاب التي زكتهم، ومن الناخبين الذين صوتوا عليهم، على حد سواء.
هذه التكهنات هي فقط شوارد أفكار، قد تكون مفعمة بما هو ذاتي ولا تستند إلى قاعدة تعززها استقراءات ميدانية، واستطلاعات رأي وفق الأصول المتعارف عليها، لذلك لا بأس من استعادة بعض المؤشرات التي تستند إلى هذه الأسس، لنتأمل النتائج التي يمكن أن تتمخض عن انتخابات الجمعة 12 يونيو. ولا يتعلق الأمر طبعا بنتائج الصناديق، أي توزيع المقاعد بين الأحزاب، لكن بتوقعات التصويت الذي تلح مختلف الأحزاب من خلال جرائدها وتجمعاتها وتدخلاتها في وسائل الإعلام العمومية على ضرورة أن يكون مكثفا "لقطع الطريق على سماسرة الانتخابات وقناصي المقاعد"، وهي اللازمة التي يصر الجميع على التشبث بها، وهم بذلك يساهمون، عن قصد أو عن غير قصد، في الزيادة من التباس المشهد أمام الناخبين.
إذا عدنا إلى دراسة أنجزتها ترنس
جمال الموساوي
هذه الأيام دخلت في خصام يومي مع ابنتي البالغة خمسة أعوام وبضعة أشهر. السبب في ذلك أنها عوض أن تكون مولعة بالرسوم المتحركة، أضحت تنتظر المسلسل المكسيكي المدبلج إلى الدارجة المغربية الذي تبثه القناة الثانية مساء كل يوم.
هذا المسلسل، واعتبارا لبعض اللقطات التي شاهدتها اضطرارا أثناء محاولاتي ثني ابنتي عن متابعته، بدا لي أنه مسلسل سوقي جدا، بكل ما تعنيه كلمة سوقي في ثقافتنا الشعبية. لذلك أجدني مضطرا، بشكل شبه يومي، إلى نوع من العنف المعنوي، الذي تخوله لي "سلطتي الأبوية" والذي لا يمكن لطفلة صغيرة أن تستوعب مبرراته ولا غاياته، خاصة أنها مقتنعة بأن حجتي واهية مادام أن الممثلين يتحدثون "بالْعَرْبِية"، وتعني الدارجة، وبالتالي فهو بحال "رمانة وبرطال" وبحال "سير حتى تجي" وبحال "مبارك ومسعود" وبحال "العوني" وغير ذلك.
بمعنى آخر يبدو أن القناة الثانية اهتدت، بذكاء شديد، إلى الكيفية التي تمكنها من استقطاب جمهور إضافي لكل الرداءة التي تستوردها من هنا وهناك، حيث لم تعد مشاهدة هذا النوع من المسلسلات مقتصرة على تلك الفئات التي تفهم اللغة المكسيكية "على الطريقة العربية" وإنما امتدت الآن لتشمل جمهورا أصغر سنا لأنها تتحدث باللغة "الْعَرْبِية" التي يرضعها أغلب المغاربة مع حليب أمهاتهم.
وهكذا صار بإمكان الأطفال أن يتعرفوا منذ حداثة أسنانهم إلى كل العبارات والمواقف و"الممارسات" التي تخص مراحل متقدمة من العمر، والتي قد تكون زاد المراهقين الباحثين عن الحب أو الناس العابثين الباحثين عن متع عابرة، وبذلك تكون القناة الثانية قد
جمال الموساوي
أمام الحركية المتنامية التي تعرفها مجالات الإبداع الأدبي المختلفة، لا يكف المبدعون عن رفع أصواتهم بالشكوى من غياب حركية مماثلة في النقد، خاصة ما يتعلق منه بمواكبة النصوص ومساءلتها، بحثا عما يمكن أن تنطوي عليه من خصائص فنية وجمالية وفكرية.
وقد دفع وضع مثل هذا، عددا من كتاب القصة والرواية والشعر، إلى نوع من تعويض دور الناقد، وبدأوا يساهمون في التعريف بالكتب والنصوص الإبداعية وفق ما يتاح لكل واحد منهم من الوقت والجهد، والمال أيضا، الضروري لاقتناء الكتب.
وفي لحظة من اللحظات، وجدت أنني بدأت، بدوري، في النبش في بعض الكتب والروايات والمجاميع القصصية والشعرية، بعضها لأصدقائي فيالكتابة والحياة، وبعضها لأصدقائي في الكتابة. بعض هذه الكتب أقتنيه، والبعض الآخر يصلني من أصحابه بطرق مختلفة، ولكن وللأمانة لم أتمكن من الكتابة عن كل الكتب التي أقرأها، إما لأنها استعصت علي ولم أستطيع النفاذ إليها، وإما لأنني لم أجد من الوقت ما يكفي، وإما ببساطة لأنني استمتعت بها وبما تتضمنه دون أن أتمكن من التعبير عن ذلك وتلعثمت كما يتلعثم العاشق أمام من يحب، وإما، أخيرا، لأنني لم أجد فيها ما يدفعني للكتابة عنها.
وقد كنت أكتب وأنشر ما أوحت به تلك الكتب التي تشرفت بالكتابة عنها، دون ادعاء بأنها كتابات نقدية متمكنة من أدوات النقد الأدبي، أو أنها تستحضر بعض الأبجديات الأكاديمية للكتابة النقدية المتعارف عليها، وإن كنت لا أميل إلى النقد الذي يسقط أدوات ما على النص ويحاول احتواء
جمال الموساوي
لماذا لا تلتفت السينما المغربية قليلا إلى الوراء. لما لا تعمد إلى تصفح كتاب التاريخ قليلا، لعلها تسعفنا بأعمال تربط الحاضر بالماضي، وتقودنا إلى النقط المضيئة في هذا الماضي؟
إن الماضي ليس شبحا يخيف الناس في الطريق إلى الحداثة التي لم تصلنا بعد. وبالتالي ليس من العيب الالتفات إلى ما فيه من حياة لا تزال مستمرة، هي تلك الحياة التي عبدت طريقنا إلى لحظتنا الراهنة، بما لها وما عليها، بل العيب أن نجمع هذا الماضي كله ونلقي به كله في سلة مهملة واحدة ونقول إنه هو الذي صنع تخلفنا، وكرس تأخرنا.
وبغض النظر عن هذه الأسئلة، فقد أثارت السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة الكثير من النقاش، وأسالت مدادا كثيرا سواء بشأن حجم الدعم من المال العام الذي تحصل عليه، أو بشأن مضامين الأفلام التي تم إنتاجها خلال هذه السنوات.
ولست هنا بصدد مناقشة أي من هذين الموضوعين، مع ما لهما من أهمية، لأن أحدهما يعني ملايين الدراهم من المال العام تصرف على إنتاجات فنية يبقى التساؤل حول مدى خدمتها للمجتمع مشروعا وضروريا، ولأن الثاني، أي مضامين هذه الأفلام، مرتبط بمنظومة القيم التي تحكم المجتمع وينبغي أن يكون صادرا عنها، دون أن يعني هذا دعوة إلى كبح جماح الإبداع وتقييد المبدعين في تفكيرهم أو الحد من خيالهم، بأي شكل من الأشكال.
إن تاريخ المغرب، بحكم تجذره في التاريخ البشري وتنوعه الثقافي والإنساني وانتمائه منذ القديم إلى الأفق الكوني، وانخراطه في دينامية الحضارة الإنسانية، يختزن في ذاكرته من الأحداث والشخصيات ما لا يمكن تعداده أو حصره، ومن المؤكد أننا في حاجة إلى صيانة هذه الذاكرة من الضياع،
فؤاد أفراس
بعد ديوانه الأول ( كتاب الظل ) 1 ، أصدر الشاعر المغربي ( جمال الموساوي ) ديوانه الثاني تحت عنوان ( مدين للصدفة ) 2 ، و الصدفة تحمل معاني الالتماعة و الدهشة و حصول غير المتوقع و غير المنتظر أو المرتب له سلفا ، لذلك فالشاعر فرح بها إلى درجة أنه مدين لها ، لأن الصدفة عند الشاعر هي شكل من أشكال المعرفة في بعدها العرفاني و الإشراقي :
( ثمة أمر آخر
لا تشر إلا
إلى ما .. لا تراه ) ق : كن للوداع ص : 80
إن الشاعر هنا يستحضر الفعل الإشاري للشعر ، يستحضر جانب التلميح فيه ، على اعتبار أن المعرفة الشعرية مرتبطة بالحدس و بمخاطبة البعيد و الغامض ، إنها شكل من أشكال العماء الذي يعيد بناء رؤيته و صورة موضوعه :
( كن أعمى ، إذا شئت ، لكن ، من فضلك ، دع
قلبك يتصرف ) ق : قلت و أنت تحاورك ص : 51
رؤية و معرفة غير ملوثة بضوء الواضح و المباشر و المتعارف عليه ، كما أنها معرفة يلامسها الشاعر بملمس القلب و الحدس ، لكنه لا يستطيع أن يفردها و يعزلها و بالتالي يسميها ، لذلك يكتفي الشاعر برصد الحركة و الاضطراب اللذين يعتملان فيه :
( دونما خوف
تتآكل الفكرة بين أصابع الكف الواحدة
بينما أرجوحة تهتف بي من بعيد . الأرجوحة
ذاتها
تسكن قلبي دائما ) ق : انخطاف ص : 5
فالأرجوحة تعبر عن الحركة و الاضطراب ، و هذا يشير إلى أن الشاعر يقطن في التحول و التغير الملازمين لكل معرفة حقيقية ، و ليس في الثبات و السكون الملازمين لكل معرفة يقينية و منغلقة على ذاتها ، أو قوله :
( الوهم الذي يرتج هناك
يقترب : الحروف لا تتسع أكثر
و خطاي بلا أثر
في الأرض .. ) ق : الوهم ص : 11
فكلمة ( يرتج ) فيها معنى الحركة و الاضطراب ، أما كلمة ( الوهم ) ففيها معنى حالة ، لذلك فالشاعر على طول قصائد ديوانه لا يتبنى قضية أو موقفا أو فكرة ، بل يعبر عن حالات من خلال رصد حركة هذه الحالات و صيرورتها و الصور التي تأتي عليها ، و حتى عناوين بعض القصائد فهي عبارة عن حالات مثل : ( انخطاف ، الوهم ، شبح المعنى ، فرح لا يصل ، رتابة .. ) ، كما تحضر كلمات من قبيل :
( المعتم ، الغائم ، المبهم ، المحتمل .. ) ، للدلالة على أنها حالات خفية و بعيدة و تحضر مثل ومضات و انخطافات سريعة .. أو قوله :
( كن كما أشتهي
غيمة لا تعد
جرسا يدق لا لصلاة ،
يدق فقط كي يهتز القلب ) ق : كن ص : 19
فالشاعر لا يروم و لا يتقصد أي هدف ( وعد أو صلاة ) ، بل شهوته كامنة فقط في اهتزاز القلب ، أي فيما يثير و يحرك و يهيج ، فيما يخرج الحواس من سكونها و كمونها إلى هيجانها و اضط
جمال الموساوي
أكثر ما يشغل الشاعر المغربي إدريس علوش دفاعه عن قصيدة النثر. هو لا ينظر لهذا الشكل الشعري على أي حال، لكنه حريص على إنتاجه بكثافة لا تضاهيها سوي كثافة جملته وصورته الشعرية. ولأن المرء إذا أحب شيئا أكثر منه ومن ذكره وانشغل عن كل شيء سواه، يبدو علوش غارقا في حب قصيدة النثر، ودليلنا على ذلك أن من أهم ما يميزه وسط الشعراء المغاربة، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى الثمانينيين والتسعينيين، غزارة إنتاجه في هذا الجنس الإبداعي تحديدا، وقد أثمرت هذه الغزارة حتى الآن خمس مجموعات شعرية وندفا في مواقع إلكترونية ومنابر ورقية هنا وهناك، وما هذا الحرص على الإنتاج سوي محاولة لتكريس نوع شعري اعتنقه وآمن به، وأخلص له.
وانطلاقا من هذه المقدمة المقتضبة نتلمس الطريق إلى شعره من خلال مجموعته الشعرية الثالثة مرثية حذاء الصادرة سنة 2007، بعد الطل البحري ودفتر الموتى وقبل فارس الشهداء وقفازات بدائية الصادرين حديثا.
يسعفنا ما أسلفنا في العثور على أول مفاتيح القصيدة التي يكتبها إدريس علوش، هذا المفتاح بالرغم من أنه يتعلق بالهيكل الخارجي لهذه القصيدة فإن من غير المستبعد كما سنرى أن يكون أيضا مكونا أساسيا في كتابة الشاعر بشكل عام. ويتعلق الأمر في هذا الباب بنوع من التمرد المعلن على الشكل الشعري الذي كرسه رواد التحديث في الشعر العربي، من السياب إلى آخر شاعر يحتفي بالتفعيلة كهيكل خارجي لقصيدته. ولعل هذه المسالة تفضي بنا إلى سؤال جوهري في كتابة إدريس علوش الشعرية، وهو إلى أي حد يمكن لهذا التمرد على الشكل أن يكون بمعزل عن تمرد على مستوى الأحاسيس وعلى مستوى طبيعة اللغة التي يُكتب بها الشعر العربي حاليا، وأيضا على مستوى نوعية القضايا الذاتية والموضوعية التي تشكل النسغ الذي منه يستمد الشاعر قصيدته؟
ويتخذ التمرد عند إدريس علوش صورا متعددة، وأشكالا،وأيضا حالات، متنوعة مختلفة. فإذا كان أبو نواس، قد تمرد على الطلل، وعاج خلافا لسابقيه ومعاصريه من الشعراء العرب القدامي، يبحث عن خمارة البلد، فإن علوش يفعل نفس الشيء بتمرده على أنساق المعاني التي يحفل بها الشعر العربي الذي يكتب الآن، وعلى العلاقات المألوفة بين الكلمات، ليدخل فضاءات أكثر رحابة يتفتح فيها قاموسه الشعري على معان جديدة، بل على أكثر من معنى. وأكثر من ذلك قد يقف خارج المعنى أحيانا من أجل أن يصل إلى قصيدته:
أفترض
أشياء بلا معنى
ودوي العبارة يسبقني
إلى مرفأ القصيدة ص 40
لا تقف روح التمرد شعر إدريس علوش عند بوابة الشكل، ولا هي مترددة في إعلان حضورها الوافر في المعاني نفسها، لذلك لا يمكن العثور إلا على قليل مما يشتغل عليه الشعراء المغاربة الذي ينتمون إلى نفس الحساسية. فإذا كانت التفاصيل الفردية الصغيرة هي ما يشغله في إطار المشترك الإنساني، فإنها في قصيدته تختلف عما في قصائدهم، وسنعمل على تقديم نماذج، ولو أن أول هذه النماذج هو العنوان نفسه مرثية حذاء الذي يشكل واحدة من الاستعارات الكثيرة المبتكرة التي تحتويها المجموعة بشكل عام.
وإذا استحضرنا ما كتبه ألبير كامو عن أن الفكر المتمرد، ومعه الإنسان المتمرد، لا يمكن أن يستغني عن ذاكرة، فإن مرثية حذاء تحيلنا على أن هذا الحذاء عانى كثيرا من المشي لمسافات طويلة، وأنه مات في النهاية، ولعل الذاكرة المرتبطة بالموضوع هنا، وربما مع تأويل متعسف قليلا، هي رامبو الشاعر المشاء، الذي انتهى به المسا
محسن أخريف
(مدين للصدفة) هو عنوان مجموعة شعرية للشاعر جمال الموساوي، وهي الثانية له، بعد مجموعة شعرية أولى اسمها: (كتاب الظل) التي عمدتها بماء الجودة جائزة مغربية مرموقة على اعتبار رمزية المؤسسة التي تمنحها، وهي بيت الشعر في المغرب.
يحتفي جمال الموساوي في هذه المجموعة بالأشياء غير المكتملة، وبالأشياء غير اليقينية، وهذا يظهر بوضوح من خلال العناوين الدالة والمؤشرة على الانخطاف، والوهم، والتوهم، واللايقين: (انخطاف، الوهم، زهرة اليائس، شبح المعنى، قلب الأعمى، ظلال تطوي الأرض)؛ أليس بالتوهم يخلق الشاعر عالمه؟ أليس عدم وضوح الرؤية سبباً وسبيلاً لكتابة الشعر، وأنَّ تيقن الشاعر من أحاسيسه ومن ماهيات الأشياء يعرِّضه لفقدان الدهشة والحيرة، وبالتالي فقدان مهيجات الكتابة، كتابة الشعر تحديداً. يقول في قصيدة: (قريباً.. على أجنحة الزوال): (ليس ثمة ما أثق/ في شكل).
وشكّ الشاعر، وعدم يقينه لا ينحصر في أشياء الخارج فقط، وإنما يبدأ من الذات، يقول في قصيدةٍ ذات لبوس صوفي ظاهر عنوانها (ظلّ ما مر): (والآن، أقف رأساً لرأس أمام المرآة/ لا أراني/ أراني آخر في ذاتي/كيف ارتقيت المنعرج الحاسم ومررت مني إلي).
إن الشعرية المهيمنة في هذه المجموعة هي شعرية الفكرة، إذ نجد الشاعر ينأى بنصه عن أي لعب باللغة، ويجنبه كل فذلكة لغوية، أو حتى تنويع تركيبي أو صرفي في اللغة يقترب من مستوى الإغراب عند القارئ العادي، وهذا يظهر في كل النصوص، حيث تتشيد الشعرية فيها من جمل تركيبية بسيطة، يقول الشاعر في قصيدة: (قريباً على أجنحة الزوال): (الظلال أشجار ميتة/ أشباح تتبع الشمس إلى بيت/الغروب).
إنها شعرية غير مؤسَّسة على بلاغة لفظية، أو على تنميق الكلام، فهي بلاغة الفكرة الثاقبة في قالب المجاز. ولهذا نجد المعنى في ديوان (مدين للصدفة) لا يتسم بالغموض التام، الذي ينتج عن تركيب لا يتسم بالانسجام، وبالتالي يخلق حالة غائمة. كما أنه لا يبين من أولى القراءات، التي تنتج عن سلك مسلك المباشرة في بناء القول الشعري.
إن جمال الموساوي، وهو الشاعر الشفيف يعلن بصدق وصراحة عما يبط
جمال الموساوي
يبدو أن الأحزاب المغربية لم تتخلص بعد من آثار المشاركة الهزيلة للناخبين في انتخابات شتنبر 2007. فإذا كان المغرب قد تعود طيلة عقود على أرقام لا يرقى إليها اليقين، نتيجة عمليات الحشد والاستنفار، فإن آخر استحقاق تشريعي كشف أن المغاربة، فعلا، قادرون على التعبير عن سخطهم على أوضاعهم، ولو من خلال عزوفهم عن التصويت نكاية في السياسة وفي السياسيين، بالرغم من يقين راسخ بأن الأمر لن يغير الكثير من أحوالهم.
والواقع أن المغاربة باتوا مولعين بالعزوف. وللتدليل على ذلك يمكن تعداد عدد من الأمور التي شملها إعراضهم. فهناك العزوف عن القراءة لأن الوقت لا يسمح بسبب اللهاث المتواصل للتغلب على اليومي أو لأن وجود الكتاب في البيت وتوجيه أهل البيت لقراءته نوع من الترف لا يعكس الحجم الحقيقي لأمية مقنعة أو لأمية عائدة، ثم هناك العزوف عن الزواج لأن البطالة أتلفت إمكانية التفكير في ذلك أو لأن الناس باتوا يتخوفون من عواقب المدونة التي لم يستوعب الناس بعد مضامينها، فأصبحوا متوجسين ولا يستحضرون منها سوى اقتسام "ثرواتهم" مع أزواجهم. وهناك، أيضا، العزوف عن الدراسة لأن المدرسة بعيدة وأن على الأطفال قطع طرق وعرة وطويلة للوصول إلى أقسامهم مما قد يعرضهم للاغتصاب أو للغرق في وديان هنا وهناك، وربما لحادث سير مروع، كما أن بعض الناس يعرض عن الدراسة لأن الأسرة لم تعد قادرة على تحمل النفقات التي يتطلبها تدريس أبنائها، أو قناعة منها بأن التعليم العمومي على وجه خاص، مادام التعليم الخصوصي ليس متناولها، لم يعد قادرا على أداء مهمته على الوجه الأكمل، وعلى بناء أجيال يمكنها أن تجد لنفسها موطئ قدم في حياة كريمة.
كما نجد من بين أنواع العزوف، العزوف عن
ضد تزييف الحقيقة
خالد الريسوني
أود من خلال هذه الورقة أن أتوجه إلى كل الشعراء المغاربة النزهاء، الذين ما زالوا يتجرعون كأس مرارتهم في صمت، وبعد لم تصبهم لوثة السمسرة الثقافية ولعنة الهرولة نحو الكراسي، وممارسة الكذب والتزييف رغبة في الوصول إلى أمجاد تافهة لا تليق بالصورة التي ينتظرها منا مجتمعنا المغربي في شماله وجنوبه، والداعي لكتابة هذه الورقة لايحتاج مني إلى تبرير لأن صفحات الجرائد المغربية والعربية، وعلى الأنترنيت امتلأت في الآونة الأخيرة بالاتهامات الرخيصة لنا بكوننا أردنا، أنا والصديقين الشاعرين المهدي أخريف ومزوار الإدريسي، ولوج عالم جديد لا علاقة له بالشعر، عالم السمسرة الثقافية مما اعتبرناه ومازلنا نعتبره مسا خطيرا بكرامتنا كمواطنين بالدرجة الأولى، ثم كشعراء في المقام الثاني، وممن أتت هذه الاتهامات من مؤسسة كان يعول عليها أن تصون كرامتنا وتحمينا من مثل هذا الكلام السخيف، والذي لا يصمد أمام الحجة التي نسوقها لإبراز نوايانا الحسنة في كل ما قمنا به لصالح الشعر المغربي، وما زلنا نرغب في القيام به؛ لأن ما تعرضنا له نعتبره نزوة أفراد في الهيئة التنفيذية لبيت الشعر، وليس في المؤسسة بكل أعضائها. إن الحسابات الصغيرة التي قام بها هؤلاء الأفراد، وحروبهم الصغيرة والمقيتة، جعلت الكثير من المثقفين النزهاء يعبر عن عدم ثقته في المؤسسات الثقافية في بلادنا، بل إن البعض أصبح يتضاحك من هذا الواقع العاهر الذي أصابنا برشاشه نحن الذين كنا نطمح أن نكتب قصيدتنا بعيدا عن الضجيج والتراشق الكلامي والدعارة الثقافية.
وأمام ما كتبه الصديق الشاعر مراد القادري من توضيحات لا أتفق معها، وتبيانا للحقيقة ولاشيء غير الحقيقة، أقول له ومن خلاله لجميع الشعراء المغاربة أننا:
1/ كشعراء مغاربة – وأشدد هنا على مغاربة- ننتمي إلى شمال المغرب، كنا دائما نؤمن بالهوية الثقافية المتميزة لهذا الجزء من الوطن، مثلما نؤمن بأن مسألة الهويات الثقافية لبلادنا متعددة ومختلفة. ولهذا عندما اقترحنا تنظيم مهرجان إيبيرو مغربي، سيصير لاحقا ملتقى إيبيرو عربي، كنا نراهن على مشروع من صلب اهتماماتنا كشعراء ومترجمين ونقاد من شمال البلاد، ولا أعتقد أن هذا موجه ضد أي أحد، بدليل أننا نعتبر الشعراء المغاربة جميعا معنيين بالمساهمة في هذا الملتقى، بل إننا حملنا الفكرة التي تمت مناقشتها مع أكثر من ثلاثين مثقفا ومبدعا في طنجة وتطوان وأصيلة لبيت الشعر كي ننفذها على أرض الواقع، وهيأنا لها برنامجا ولجنا تنظيمية وتصورا ماليا، ومساهمين فاعلين في الحقل الثقافي، ومشاركة مغربية من مختلف جهات البلاد شمالا وجنوبا. وبالتالي فنحن نعتبر الغمز واللمز، واللعب على وتري الإقليمية والعصبية الضيقة لا مبرر لهما، فنحن داخل البلاد وخارجها أكثر وطنية، وأكثر انفتاحا مما يتصور البعض.
2/ إن القول بأن فكرة المهرجان قد تم تسطيرها ضمن البرنامج الثقافي لبيت الشعر في جمعه العام الذي انعقد في الدارالبيضاء بتاريخ:1 يوليوز 2006 ، فيه تزييف للحقيقة، إذ أن هذا الجمع العام لم يقدم إبانها أي مشروع برنامج ثقافي، بل قدم فيه فقط التقريران الأدبي والمالي للهيئة المسيرة سابقا للتصويت عليهما، ثم تم الانتقال مباشرة إلى انتخاب الهيئة التنفيذية الحالية التي لم تقدم أي برنامج ثقافي تعاقدي، لاكتابة ولا شفويا، وإذا كنت مخطئا فليصحح لي الشعراء الذين حضروا الجمع العام، أما أن تكون فكرة ال










